أيصدق فلا يجب عليه الثمن أم لا يصدق فيجب عليه الثمن ؟ فكتب ( عليه السلام ) : " عليه
الثمن " .
وهي وإن لم تكن مسوقة لبيان سقوط الخيار بالبراءة من العيب بل لحكم
الاختلاف في تحقق البراءة ، إلا أنها ظاهرة في المفروغية عن سقوط حق الرد
بالبراءة وإنما الاختلاف في تحققها ، فالتفت .
ثم إنه ذكر أن مقتضى اطلاقهما - كمعقد الاجماع المحكي - عدم الفرق بين التبري
تفصيلا وإجمالا ، ولا بين العيوب الظاهرة والباطنة لاشتراك الكل في عدم المقتضي
للخيار مع البراءة .
هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في المقام . واستدلاله بصحيحة زرارة هنا ينافي مع تنظره
في الاستدلال بها في مسقطية العلم بالعيب إذ ذكرها في الرواية على نحو واحد ، وقد
أشير إلى وجود هذا التهافت في كلمات بعض المحشين .
وتحقيق الكلام في أصل المطلب : أن خيار العيب . .
إما أن يلتزم به من باب أن ظاهر العقد بناؤه على السلامة بأن تكون السلامة
بمنزلة الداعي للعقد والمعاملة - كما تقدم تقريبه في أول مبحث هذا الخيار - وقد ثبت
بالنص ثبوت الخيار في مثل ذلك وإن لم يكن على طبق القواعد .
وإما أن يلتزم به من باب أن السلامة مأخوذة بنحو الشرط الضمني ، فيكون
تخلفها موجبا للخيار من باب تخلف الشرط .
فعلى الأول : بعد تبري البائع عن العيوب لا يكون العقد مبنيا على السلامة كما
هو واضح ، فلا موضوع للخيار الثابت بالنص ، لأن موضوعه - كما عرفت - هو
العقد المتعارف المبني على السلامة بمقتضى اطلاقه .
ولعله إلى ذلك أشار العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة ( 1 ) في كلامه المتقدم .
وعلى الثاني : يكون التبري عن العيوب راجعا إلى عدم اشتراط السلامة
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 525 ، الطبعة الأولى .