وإن كان المستند هو قاعدة نفي الضرر ، فعدم انطباقها في مورد العلم بالعيب قد
عرفت أنه من جهة الاقدام على الضرر ، ولكن هذا مع عدم الاشتراط . أما مع
اشتراط الخيار ، فلا يتحقق الإقدام على العيب فلا مانع من شمول قاعدة نفي الضرر ،
فالاشتراط يحقق موضوع القاعدة .
وبما أن الصحيح هو ابتناء الخيار على الأخبار لا قاعدة نفي الضرر ، فلا يصح
شرط خيار العيب بعنوانه . وأما مفسديته للعقد فهي تبتني على كون الشرط الفاسد
مفسدا ، والشيخ ( قدس سره ) ممن لا يرى ذلك ، فحكمه بأن الشرط ههنا مفسد ليس كما ينبغي .
فتدبر .
هذا ملخص ما يوضح به المقام ، ولا حاجة بعد ذلك للتعرض إلى ما أفاده المحقق
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) ببيان فني اصطلاحي وإلى ما يدور حوله من نقض وإبرام .
الثاني : تبري البائع عن العيوب إجماعا في الجملة .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) إن الأصل في هذا الحكم قبل الاجماع - مضافا إلى ما في
التذكرة ( 3 ) من أن الخيار إنما يثبت لاقتضاء مطلق العقد السلامة فإذا صرح البائع
بالبراءة فقد ارتفع - صحيحة زرارة المتقدمة ومكاتبة جعفر بن عيسى ( 4 ) الآتية .
ويريد بالمكاتبة ما رواه الشيخ بإسناده عن الصفار عن محمد بن عيسى عن
جعفر بن عيسى قال : " كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : جعلت فداك المتاع يباع فيمن
يزيد فينادي عليه المنادي فإذا نادى عليه برأ من كل عيب فيه ، فإذا اشتراه
المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقل الثمن فربما ذهل ، فإذا زهد فيه ادعى فيه عيوبا وأنه
لم يعلم بها فيقول المنادي : قد برئت منها ، فيقول المشتري لم أسمع البراءة منها ،
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 111 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 260 ، الطبعة الأولى .
3 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ص 525 ، الطبعة الأولى .
4 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 8 : من أبواب أحكام العيوب ، الحديث : 1 .