ولعل نظر الشيخ ( قدس سره ) في تنظره إلى ذلك لا إلى ما تقدم حتى يورد عليه بما سبق ،
فالتفت ولا تغفل والله سبحانه العاصم .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) قال بعد ذلك ( 1 ) : " وحيث لا يكون العيب المعلوم سببا لخيار
العيب فلو اشترط العالم ثبوت خيار العيب مريدا به الخيار الخاص الذي له أحكام
خاصة فسد الشرط وأفسد لكونه مخالفا للشرع " .
وتوضيح الكلام في ذلك باختصار : إن خيار العيب إما أن يستند فيه إلى
الأخبار أو إلى قاعدة نفي الضرر .
فإن كان المستند هو الأخبار ، فقد عرفت قصورها عن إفادة ثبوت الخيار في
مورد العلم بالعيب قبل العقد . وعليه ، فلا تثبت مشروعية خيار العيب مع العلم
بالعيب ، فاشتراط ثبوته يكون اشتراطا لغير المشروع .
ولا يقال : إنه يتوصل إلى الخيار بواسطة الشرط ، نظير التوصل إلى التمليك
والتملك بواسطته .
وبعبارة أخرى : إن الالزام بالفعل الحاصل بواسطة الشرط في بعض الموارد لا
ثبوت له في حد نفسه ومع قطع النظر عن الاشتراط وإنما يتسبب بالشرط إليه ،
فكذلك خيار العيب .
لأنه يقال : إن المحقق في محله هو صحة التوصل بالشرط إلى المسببات المعلوم
تشريعها بحصول أسبابها . والثابت صحة التسبب إليها ببعض الأسباب كالملكية ،
فيكون الشرط أحد الأسباب بمقتضى " المؤمنون عند شروطهم " ولا يصح التوصل
بالشرط إلى ما لم يعلم تشريعه كذلك ، وخيار العيب كذلك ، إذ الثابت جعل الشارع
له في مورد خاص ولم يعلم صحة التسبب له ببعض الأسباب . وعليه فلا يصح
اشتراط خيار العيب .
نعم أصل الخيار مما قام الدليل على صحة التسبب إليه بالشرط ، فيصح اشتراطه .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 260 ، الطبعة الأولى .