بنظر الشارع لحرمتها ، فهي نظير الغناء في الجارية ساقط عن المالية بنظر الشارع .
وقد أجاب الشيخ ( قدس سره ) عن هذا الاشكال بأن الراغب في الخصي لهذا الغرض بما أنه
كثير لا نادر ، كان المال المبذول بإزائه موجبا لزيادة ماليته العرفية المقصودة ،
فالمدار على كثرة الراغب وعدم ندرته ، إذ الملحوظ في المالية العرفية هو الرغبة
المتعارفة وما يبذل بإزائه من الثمن بحسب النوع .
وتحقيق الحال : أن نظر المستشكل - بحسب ما أشرنا إليه - إلى أن المنفعة المحرمة
ملغاة بنظر الشارع فلا يصح أن يبذل بإزائها المال سواء كانت ملحوظة بنحو
العوضية أم بنحو الداعي ، إذن فالمال المبذول بلحاظها مبذول بإزاء الباطل فلا
يكون موجبا لزيادة مالية الشئ بنظر الشارع .
وقد انتقل الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) في جوابه إلى التعرض للغرض الغالب والغرض النادر
وتصحيح الأول للمالية دون الثاني .
وحق الجواب عنه : أن الجهة الملحوظة في بذل المال بإزاء صفة الخصاء ليست
محرمة . بيان ذلك : أن المفروض أن الزوج الذي يشتري العبد لخدمة زوجته لا يهتم
بالجهة الشرعية من حرمة نظره إليها أو نظرها إليه أو نحو ذلك ، لكن ذلك يستلزم
عدم أمان خاطره من جهة احتمال وقوع زوجته مع عبده في بعض المحرمات من زنا
ونحوه ، وهذه الجهة مأمونة في الخصي .
فهو حين يبذل الكثير من المال بإزاء الخصي يلحظ جهة تأمين خاطره وراحة
باله وهي جهة محللة لا مانع من بذل المال بإزائها شرعا ، ولا يلحظ في بذل المال
نفس مخالطة العبد لزوجته فإن هذا مما لا تتعلق به الرغبة بما هو ، ولا خصوصية
للخصي بالنسبة إليه ، فخصوصية الخصي هي الأمان من وقوع الزنا ونحوه وذلك من
المحللات ، فانتبه .
المسألة الرابعة : فيما يسقط به الرد والأرش معا ، وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) أنهما
هامش
1 - لكنه تنبه إلى جهة الحرمة وأنها لا ترتبط بزيادة المالية ونقصها ، فلاحظ كلامه ، " المقرر " .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 260 ، الطبعة الأولى .