وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) قبل البحث في أصل المطلب أمرين :
أحدهما : أن الحديث في ثبوت الخيار وعدمه يبتني على قول المشهور بعدم
توقف الملك على انقضاء زمان الخيار . أما لو قيل بأن الملك لا يحصل إلا بعد
انتهاء زمان الخيار ، فلا إشكال في ثبوت الخيار .
والسر فيه : أنه على هذا القول لا يتحقق الانعتاق قبل انقضاء زمان الخيار ، بل
هو بعد على ملك مالكه الأول فلا مانع من ثبوت الخيار ، إذ المانع على تقدير
ثبوته منشأه تحقق الانعتاق ، كما ستعرف .
والآخر : أنه لا إشكال في عدم ثبوت الخيار بالنسبة إلى العين ، بمعنى أنه لو
ثبت الخيار إنما يرجع بالقيمة لا بالعين ، لأن مقتضى الأدلة تحقق الانعتاق بمجرد
الملك والفسخ بالخيار من حينه لا من أصله ، ولا يمكن رجوع الحر عبدا . ولو
أمكن ذلك لاحتاج إلى دليل ولا دليل على زوالها بالفسخ . هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) .
ولا بد لنا قبل تحقيق البحث من البحث في جهتين :
الجهة الأولى : أن الظاهر من الأصحاب رجوع صاحب المال - عند الفسخ في
مورد تلف العين - بقيمة العين على من كانت بيده بايعا أو مشتريا ، وهو على
خلاف القواعد بدوا ، لعدم تحقق سبب الضمان لأنه حين تلف كان في ملكه .
ويمكن أن يوجه بأحد وجوه ثلاثة :
الأول : عموم : " على اليد " ( 2 ) بتقريب أنه يقتضي الضمان وكان المانع من
تأثيره هو العقد ، فإذا زال العقد بالفسخ كان المقتضي بلا مانع فيؤثر في تحقق
الضمان .
الثاني : أن الفسخ في مورد التلف يكشف عن ثبوت ملكية العين للمالك الأول
آنا ما قبل التلف ، فيكون التلف في حال كونها ملكا لمالكها الأول . فيتحقق
الضمان .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 218 ، الطبعة الأولى .
2 - الأحسائي ، محمد بن علي : عوالي اللئالي : ج 1 : ص 224 ، ح 106 ، الطبعة الأولى .