كتنزيل زيد الجاهل منزلة العالم ليترتب عليه أثر العالم ، وكتنزيل الطواف منزلة
الصلاة بلحاظ ترتيب آثار الصلاة عليه .
وبالجملة ، هذا المعنى معقول في حد نفسه وليس بعزيز في موارد الفقه نفيا
وإثباتا . ففي مثل شراء من ينعتق عليه يلتزم بها جمعا بين دليل ( 1 ) لا عتق إلا في
ملك ودليل ( 2 ) عدم ملكية عموديه ، فيلتزم بأن الثابت الملكية التقديرية بلحاظ
ترتب صحة العتق .
والخلاصة أن الالتزام بالملكية التقديرية يرجع إلى الالتزام بتنزيل ما لا يملك
منزلة المملوك بلحاظ أثر خاص .
إذا عرفت ذلك ، فيقع الكلام في ثبوت الخيار في صورة شراء من ينعتق عليه .
وتحقيق ذلك : أن محتملات حقيقة الخيار ثلاثة :
الأول : أنه حق متعلق بالعين ، فيكون عبارة عن حق تراد العينين .
الثاني : أنه حق متعلق بالعقد ولكنه بلحاظ تراد العينين ، بحيث يكون فسخ
العقد وسيلة للرجوع بالعينين .
الثالث : أنه حق متعلق بالعقد رأسا بلا لحاظ هذه الجهة بالمرة .
ومن الواضح أنه بناء على الوجهين الأولين ، لا يثبت الخيار في مورد تلف
العوضين أو أحدهما ، لامتناع التراد والرجوع في المبادلة .
وأما بناء على الوجه الثالث ، فقد يستظهر ثبوت الخيار لعدم قوام فسخ العقد
بوجود العينين . وبما أنه لم يتضح من أدلة الخيار كونه على الوجه الثالث إن لم نقل
بظهور الدليل في أنه حق لوحظ فيه الرجوع في المبادلة ، فهو إما حق الرجوع بهما
رأسا أو حق الفسخ بلحاظ الرجوع بهما ، كفى ذلك في نفي ثبوت الخيار في مورد
تلف أحد العوضين لإجمال الدليل وقصوره عن شمول مثل هذه الصورة .
هذا مع أنه لو سلم أن الخيار مجعول على النحو الثالث ، فلا ثبوت له في صورة
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 16 / باب 5 : من أبواب العتق .
2 - وسائل الشيعة ، ج 16 / باب 7 : من أبواب العتق .