وبالجملة ، فما قيل إن كان المراد به ما هو ظاهره الأولي ، فقد عرفت الاشكال
فيه . وإن أريد به مع ما ذكره الشيخ أخيرا ، فله وجه معقول .
هذا ، ولكن الانصاف يقضي بقبول المناقشة الأولى دون الثانية ، فإن ظهور
أخذ الافتراق غاية للحكم في كون الموضوع للحكم المورد القابل للافتراق مما لا
يقبل الانكار . وما ذكره الشيخ ( قدس سره ) مما عرفته حديث علمي تصوري لا مساس له
في الظهور .
إذن ، فالحق أنه لا ثبوت للخيار فيما نحن فيه لعدم قابلية المورد للافتراق .
ولا يخفى أن ما ندعيه لا يرجع إلى اعتبار إمكان الافتراق ، كي يقال إن :
" حتى " تدخل على الممكن والمستحيل ، بل يرجع إلى اعتبار القابلية ولو لم
يمكن الافتراق لبعض الموانع العارضة ، فاستحالة الافتراق أعم من عدم قابلية
المورد له . فالتفت .
وهذا هو منظور الشيخ في قوله : " ومنه يظهر سقوط القول بأن كلمة حتى
تدخل على الممكن والمستحيل " .
ومما ذكرناه يظهر لك أن ما ذكره السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) من : أن الحكم ليس
هو الخيار المقيد بما قبل الافتراق حتى لا يتحقق في صورة الاتحاد ، بل الظاهر
من الخبر أن الخيار ثابت لكل من المتبايعين وغايته التفرق ، بمعنى أنه إن حصل
يرتفع الخيار ، لا أنه يختص بما إذا حصل التفرق فيثبت الخيار فيما نحن فيه -
الذي يقاربه بل يرجع إليه ما ذكره المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) من أن الغاية هي فعلية
الافتراق فما لم يصر فعليا استمر الخيار سواء كان ذلك لعدم معقوليته أم لغير
ذلك - .
فيظهر لك أن ما ذكر . . ممنوع ، لأنه وإن كان الافتراق غاية لاستمرار الحكم
وبقائه لكنه ظاهر في أن الملحوظ في حدوث الخيار هو المورد القابل للافتراق
بقاء . فتدبر .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 6 ، الطبعة الأولى .
2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 9 ، الطبعة الأولى .