يقبل الافتراق وهو المتعدد خاصة .
فمن يرى ثبوت هذين الظهورين أو أحدهما يذهب إلى عدم ثبوت الخيار
ههنا لعدم التعدد ، ومن لا يرى ثبوت كل منهما ويستظهر خلافه كما ستعرف يذهب
إلى ثبوت الخيار ههنا ، ومن يتوقف في ذلك يتوقف في ثبوت الخيار .
وقد عرفت تقريب الظهورين .
ولكن نوقش في الأول : بأن التثنية لطبيعة البائع والمشتري ، فلا يقصد بها إلا
بيان ثبوت الحكم لكل منهما كسائر أحكامهما ، فالبيعان بمنزلة ( البائع والمشتري )
يلحظ فيه طبيعي البائع والمشتري ، وهو ينطبق على المتحد كما ينطبق على
المتعدد . فالتثنية وإن كانت للتعدد ، إلا أن الملحوظ بيان تعدد موضوع الحكم
وثبوت الحكم لكل من الفردين . وليس المقصود بيان أن الموضوع هو التعدد .
فالتفت .
ونوقش في الثاني : بأن جعل الغاية هي التفرق مبني على الغالب .
ولا يخفى أن الالتزام بظاهر هذا الكلام ممتنع ، لأن ورود القيد مورد الغالب
يكشف عن عدم خصوصية فيه وعدم دخله في الحكم ولازم ذلك أن تحقق
الافتراق في المورد القابل له لا يستلزم سقوط الخيار ، وهذا مما لا يلتزم به أحد .
وقد يراد به ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أخيرا بقوله : " إلا أن يدعى أن التفرق غاية
مختصة بصورة التعدد لا مخصصة للحكم بها " . وتوضيح مراده : أن موضوع
الحكم هو مطلق البائع والمشتري وغائية الافتراق تختص بصورة تعددهما ، فلا
ظهور لها في تخصيص الحكم بصورة تعددهما ، فللبائع والمشتري فردان :
أحدهما متعدد والآخر متحد ، فعدم الافتراق شرط في الفرد الأول دون الثاني ،
وإنما ذكر لأجل كونه الفرد الغالب دون الآخر لأنه نادر ، فالمقصود أن التعرض
لحكم مورد التعدد مبني على الغالب ، فلا ينافي ثبوت الحكم لمطلق الصور مع
ثبوت الخصوصية للافتراق .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 218 ، الطبعة الأولى .