الثالث : أن الحكم بالضمان مقتضى ما دل على جواز الفسخ مع التلف عقلا أو
شرعا بضميمة العلم بعدم صحة رجوع الفاسخ بماله بلا أن يرجع للآخر ماله بعينه
أو ببدله ، ولا نحتاج إلى تطبيقه على القواعد ، فالحكم بالضمان من باب دلالة
الاقتضاء .
ولا يخفى أن هذا الوجه الأخير يتوقف على وجود دليل خاص لاثبات
الخيار في مورد التلف . وأما الاطلاق ، فلا ينفع إذ الاطلاق المتوقف على مؤونة
زائدة لا يمكن التمسك به وهو ههنا كذلك ، إذ لا يمكن الالتزام بثبوت الخيار ما لم
يلتزم بالضمان الذي لا دليل عليه في حد نفسه .
وهكذا الوجه الثاني ، فإن الالتزام بثبوت الملكية قبل التلف آنا ما ليست مما
تقتضيه القواعد فيحتاج إلى دليل خاص كي يكشف عنه بدلالة الاقتضاء .
وأما الأول ، فينفع الاطلاق في تماميته لأنه يتكفل إثبات الضمان بحسب
القواعد العامة ، ولكن اثباته مشكل ، لأن اليد ليست مقتضية للضمان بقول مطلق ،
بل اليد على مال الغير والعقد يرفع موضوعها لأنه يحقق الملكية فلا تكون اليد يدا
على مال الغير بل على ماله ، فلا مقتضي للضمان كي يكون مؤثرا عند ارتفاع
المانع . فالعقد ليس مانعا من تأثير المقتضي بل رافعا لثبوته . مضافا إلى أنه عند
ارتفاع المانع لا يد على العين ، لتلفها ، فلا بد أن يتمم الوجه بالالتزام بأن اليد
حدوثا تؤثر في الضمان عند ارتفاع المانع بقاء ، وهو مشكل ، كما لا يخفى .
الجهة الثانية : قد ورد في بعض أبحاث المكاسب ( 1 ) الالتزام في بعض الموارد
بالملكية التقديرية ، كمورد شراء من ينعتق عليه ، فما هو المراد بالملكية التقديرية ؟
فهل يراد بها ثبوت الملكية حقيقة آنا ما أو أمر آخر ؟
الظاهر أن المراد بها تنزيل عدم الملك في مورد منزلة الملك بلحاظ ترتيب بعض
الآثار ، فلا يرجع إلى اعتبار الملكية في المورد بل إلى تقديرها بلحاظ أثرها ،
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 89 ، الطبعة الأولى .