ولعله لذلك قال المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) بعد كلامه المزبور : " ومع ذلك ففي
النفس من شمول الاطلاق للمقام شئ " .
وإلى ما ذكرناه من ظهور أخذ الافتراق وعدمه في اختصاص الخيار في
المورد القابل للافتراق ، يرجع ما أفاده المحقق الخراساني ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن الافتراق
أخذ مقابلا لعدمه بتقابل العدم والملكة لا السلب والايجاب ،
فلا مجال لإيراد المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) عليه : بأن تقابل الافتراق وعدمه لا
يكون إلا بتقابل السلب والايجاب . وإنما المقابل للافتراق بتقابل العدم والملكة
هو الاجتماع ، فإن الافتراق عبارة عن عدم الاجتماع في المورد القابل له .
إذ مقصود صاحب الكفاية ( رحمه الله ) الترديد بين أخذ الافتراق وعدمه في المورد
القابل لهما أو الأعم وترجيح الأول ، وليس مقصوده احتمال كون الافتراق وعدمه
متقابلين بتقابل العدم والملكة .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) من أن الافتراق والاجتماع متقابلان تقابل العدم والملكة ،
ففيه : أنهما مفهومان وجوديان ينتزعان عن التقارب والتباعد الخاص فهما ضدان
لا من قبيل العدم والملكة . فتدبر .
هذا تمام الكلام في هذه المسألة وقد عرفت الحق فيها .
المسألة الثالثة : في استثناء بعض أشخاص المبيع من عموم ثبوت هذا الخيار
وهي موارد :
المورد الأول : من ينعتق على أحد المتبايعين ، كما إذا اشترى أباه أو باع شيئا
بأبيه ( 3 ) .
ونسب إلى المشهور عدم الخيار مطلقا . واحتمل في الدروس ( 4 ) ثبوت الخيار
للبائع - يعني لو كان المبيع ممن ينعتق على المشتري - .
هامش
1 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ص 84 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 16 ، الطبعة الأولى .
3 - فيه تأمل من جهة التأمل في صحة كون العبد ثمنا .
4 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 266 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .