يصح استعماله في كل مورد يستعمل فيه الخيار أو الاختيار ، ففي مثل قوله ( 1 ) :
" البيعان بالخيار " لا معنى لأن يراد به : " البيعان بالترجيح أو الرجحان " - الذي هو
اسم مصدر من الترجيح - .
والذي نراه أن المفهوم القريب لمعنى الاختيار والخيار الذي لا أقرب منه هو
الارتضاء والرضا ، فإنه وإن لم يكن نفس الاختيار مفهوما لكنه أقرب ما يمكن أن
يشار به إلى الاختيار من المفاهيم ، فالارتضاء يساوق الاختيار والرضا يساوق
الخيار ، وتقدير الرضا في قوله : " البيعان بالخيار " لا مانع منه بعد فرض أن الباء
بمعنى : " مع " ، فيكون دليلا على اعتبار استمرار الرضا في البيع إلى وقت الافتراق .
ولعله يشير إلى ما ذكرنا من معنى الخيار ما ورد في بعض النصوص ( 2 ) من
التعبير عن إعمال الخيار بأن ذلك رضا بالبيع .
ثم إنه لا يخفى أن الرضا يتعلق بالأعيان كما يتعلق بالأفعال ، فيضاف إلى
العين بلا تقدير ولا مسامحة . وقد تقدمت الإشارة إلى ثمرة تحقيق ذلك وسيأتي
ايضاح الكلام فيها في محله انشاء الله تعالى .
وأما التعريف الاصطلاحي الأول ، فهو ما فسره به في موضع من الإيضاح ( 3 )
من أنه ملك فسخ العقد .
واستشكل الشيخ ( قدس سره ) فيه ، أولا : بأنه غير مانع لشموله كثيرا من الموارد التي لا
يصطلحون عليها بالخيار ، كملك فسخ العقود الجائزة ، وملك المالك فسخ عقد
الفضولي ، وملك الوارث رد العقد بما زاد على الثلث ، وملك العمة والخالة فسخ
العقد علي بنت الأخ والأخت إذا كان بدون إذنهما ، وغير ذلك . فلا يصح تعريف
الخيار اصطلاحا بما يشمل ما لا يطلق عليه الخيار اصطلاحا .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 1 : من أبواب الخيار ، ح 3 .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 4 : من أبواب الخيار ، ح 1 .
وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 12 : من أبواب الخيار ، ح 1 .
3 - الحلي ، محمد بن الحسن : إيضاح الفوائد ، ج 1 : ص 482 ، الطبعة الأولى .