والآخر : أن الخيار هل يتعلق بخصوص الأفعال أم أنه يتعلق بالأعم من الفعل
والعين ؟
الخيارات
لا بد من إيقاع البحث في ذلك لأنه ذو ثمرة عملية ، لوقوع البحث - فيما يأتي
إن شاء الله تعالى - في أن ثبوت الخيار هل تكون ثمرته أن يكون لذيه حق فسخ
العقد أو حق استرداد العين ؟
ونتيجة هذا البحث تظهر في صورة تلف العين ، فإنه يسقط الخيار على الثاني
لانتفاء موضوعه دون الأول .
ومن الواضح أن هذا البحث إنما يتأتى لو صح تعلق الخيار بالعين ، فيقال : إن
الدليل المتكفل لإثبات الخيار بلا أن يعين متعلقه هل مقتضاه تعلقه بنفس العقد
فيكون له حق فسخه ، أو بالعين فيكون له حق استردادها ؟ ، لأن كلا من العقد
والثمن والمثمن من شؤون المعاملة ، فيحتمل تعلق الخيار بكل منهما .
أما لو فرض عدم صحة تعلق الخيار بالأعيان لم يتأت البحث المزبور ، بل
يتعين تعلق الخيار بالعقد ، فإنه فعل اختياري - كما سيأتي توضيحه إن شاء الله
تعالى - .
وبعد ذلك نقول : إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر للخيار تعريفات ثلاثة : أحدها لغوي ،
والآخران اصطلاحيان .
أما اللغوي ، فقد أشار إليه بما ذكره من أن الخيار اسم مصدر من الاختيار ،
ولكنه أهمل بيان معنى الاختيار وايضاح مفهومه .
وقد ذهب السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) في حاشيته إلى أن معناه هو السلطنة ،
ويظهر ذلك من المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) وإن لم يصرح بذلك لكنه يستفاد من
كلامه . كما ذكر السيد الطباطبائي أن الخيار لا يضاف إلى غير الأفعال لأن مصدره
وهو الاختيار لا يضاف إلا إلى الأفعال دون الأعيان والمنافع .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 2 ، الطبعة الأولى .
2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 2 ، الطبعة الأولى .