ولكنه ( قدس سره ) رد هذا الاشكال بما توضيحه : بأن موارد الخيار اصطلاحا ، وهذه
الموارد المذكورة ، وإن كانت تشترك في ثبوت السلطنة على فسخ العقد ، لكنها
تختلف من جهة وهي الثابت في موارد الخيار يقبل الاسقاط والانتقال بالميراث
ولذا يعبر عنه بالحق . والثابت في هذه الموارد التي قيل بانتقاض التعريف فيها لا
يقبل الاسقاط والانتقال ، فلا تسقط سلطنة المالك على رد عقد الفضولي ولو
أسقطها ألف مرة . ويعبر عن ثبوت السلطنة ههنا بأن ثبوتها بنحو الحكم لا الحق .
وإذا ثبت وجود الفرق موضوعا بين الموردين - مورد الخيار وهذه الموارد - ،
ففي التعبير بالملك في التعريف كفاية في اخراج غير موارد الخيار اصطلاحا ، إذ
عرفت أن ثبوتها ليس بنحو الملك بل بنحو الحكم . وبذلك يكون هذا التعريف بنظر
الشيخ خاليا عن الاشكال .
وقد استشكل في هذا الرد المحققان السيد الطباطبائي ( 1 ) والشيخ
الإيرواني ( رحمهما الله ) ( 2 ) .
أما السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) فذهب إلى أن الملك لغة بمعنى السلطنة وهي إذا
أضيفت إلى العين تفيد الملكية بالمعنى المعروف وهو واجدية المالك للشئ
وكون أمره بيده ، بخلاف ما إذا أضيفت إلى الفعل فإنها لا تفيد أكثر من القدرة عليه .
وفي المقام بما أن الملك الذي هو بمعنى السلطنة قد أضيف إلى الفعل وهو فسخ
العقد ، فلا يفيد أكثر من القدرة والتسلط عليه . وهذا المعنى كما هو ثابت في موارد
الخيار ثابت في موارد العقود الجائزة للقدرة فيها على فسخ العقد .
ولعل الوجه فيما ذكره ( رحمه الله ) من الفرق بين إضافة السلطنة للعين والفعل هو : أن
السلطنة على العين لا معنى لها ، فلا بد من تقدير فعل ، وبما أن حذف المتعلق يفيد
العموم ، فإضافة السلطنة إلى العين تفيد السلطنة على جميع التصرفات المتعلقة
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 2 ، الطبعة الأولى .
2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 2 ، الطبعة الأولى .