الملك في الاصطلاح لا يساوق السلطنة التي هي المفهوم العرفي للملك ، فإنها
عبارة عن سلطنة اعتبارية غير نفس الآثار المجعولة ، وهذه السلطنة لا ثبوت لها
في موارد الأحكام ، ولأجل ذلك اصطلح الفقهاء بالحكم في قبال الملك . وإذا
فرض أن الملكية في الاصطلاح أمر اعتباري يختلف عن الحكم ، فالتعبير بالملك
في التعريف يخرج موارد السلطنة الثابتة بنحو الحكم ، إذ اللازم حمل الملك في
التعريف على معناه الاصطلاحي لوروده في التعريف الاصطلاحي للخيار ، ولا
وجه لحمله على المعنى اللغوي .
وبذلك يندفع كلا الكلامين ، إذ لا معنى لحمل السلطنة على معنى القدرة على
الفسخ - كما هو مضمون كلام السيد ( رحمه الله ) - ، كما لا معنى لدعوى أن الملك مطلق
الاستيلاء - كما هو مضمون كلام الإيرواني ( رحمه الله ) - ، إذ كل منهما نقل للكلام إلى غير
موضعه .
وما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) متين جدا ، إذ بعد وقوع التعبير في مصطلح
الفقهاء فلا معنى للبحث عن معناه اللغوي . ومن الواضح أن الملك باصطلاحهم
يختلف عن الحكم ، فإنهما اصطلاحان متقابلان .
نعم ، ما ذكره من أن الملكية عبارة عن سلطنة اعتبارية لدى الفقهاء لا يخلو من
حديث وبحث ، إذ البعض ( 1 ) يرى أن الملكية أمر انتزاعي ، أو يرى ( 2 ) الحق من
الأمور الانتزاعية وإن كانت الملكية اعتبارية .
فالتعبير الجامع : أن الملكية عبارة عن سلطنة خاصة وهي ما يلحظ فيها
واجدية المالك للمملوك وكون زمام أمره بيده أعم من كون ذلك المعنى اعتباريا أو
انتزاعيا ، وهذا المعنى لا ثبوت له في موارد الحكم .
وعلى كل حال ظهر من مجموع ما ذكرنا وجه ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من : أن التعبير
هامش
1 - كالشيخ في المكاسب ص 215 حيث يقول بل حقق في الأصول أن لا معنى للحكم الوضعي إلا ما
انتزع من الحكم التكليفي .
2 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ، ص 79 ، الطبعة الأولى .