ومن قبيلها ، لأنها غير منفصلة حقيقة .
ويمكن أن يرد ما أفاده ( قدس سره ) بأن منفعة الدار من الزوائد المتصلة لا المنفصلة .
وايقاع الإجارة عليها لا يعد استيفاء لها بل استيفائها يكون بالانتفاع بالدار
خارجا ، فهي على هذا نظير اللبن في الضرع لا خارجه .
نعم ، الإجارة صحيحة لأنها صدرت من مالك المنفعة في حينها ، لكن رد العين
يقتضي رد توابعها بعد عدم تحقق الاستيفاء ، ولازم ذلك ثبوت الضمان ، لعدم امكان
رد المنفعة بعد لزوم الإجارة ، فيكون من قبيل الفسخ في حال انتقال العين .
وعليه ، يقع الكلام في أن المضمون أجرة المثل أو أرش نقص العين باعتبار أن
كونها مسلوبة المنفعة مدة من الزمن نقص يستلزم نقص ماليتها ؟
ولا يخفى أنه لا بد من فرض المثال ما إذا كانت الإجارة لمدة طويلة توجب نقص
مالية العين ولا توجب خروجها عن المالية .
أما مثل إجارتها خمسين سنة ، فهو يستلزم عدم القيمة للعين أصلا ، إذ لا يبذل
بإزاء العين المسلوبة المنفعة هذه المدة أي ثمن عادة .
ومثل ذلك يستلزم الرد ضمان قيمة العين ، لأنه بمنزلة تلف العين .
ولأجل ذلك لا يصح ايراد هذا المثال نقضا على الشيخ ( قدس سره ) ، إذ لم يعلم منه عدم
التزامه بالضمان فيه .
بل الذي ينبغي أن يورد هو ما ذكرناه من المثال ، كإجارتها عشر سنين ، وهو
الذي ينبغي أن يكون موضوع البحث فيما نحن فيه .
وعليه ، فنقول : إن الوجه في ضمان أجرة المثل هو تفويته على المالك مالا له وهو
منفعة الدار ، وهي عادت في ملك المالك بعد الفسخ ، فلا بد من إعطاء قيمتها .
وأما وجه ضمان أرش النقص المالي الوارد على العين ، فهو أن المنفعة لم يستوفها
المفسوخ عليه لأن الإجارة لا تكون استيفاء - حسب الفرض - ، والموجب للضمان
هو استيفائها ، وإنما هي موجودة لكن المالك لا يتمكن من استيفائها للإجارة
الصحيحة ، فلا يكون المفسوخ عليه مفوتا لأنه أوقع الإجارة وهي في ملكه .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٣٣