والجامع بين هذه الفروع هو أن يكون للغير مدخل في زيادة قيمة العين ، فهل
يثبت له حق في العين أو لا يثبت ؟
وتحقيق الكلام فيما نحن فيه يقتضي البحث أولا عن تصور الشركة ثبوتا ، وثانيا
عن الدليل عليها إثباتا .
أما الشركة ثبوتا ، فيمكن تصورها لكن لا بنحو الشركة في العين بل بنحو
الشركة في المالية . بيان ذلك : أن للعين جهتين جهة ذاتها وأجزائها الخارجية وجهة
كونها مالا يتنافس عليه العقلاء ، فالاشتراك بين شخصين في عين واحدة . .
تارة : يكون في نفس الذات بنحو الإشاعة مع قطع النظر عن جهة ماليتها ، كما لو
اشترى شخصان دارا بالسوية .
وأخرى : يكون في مالية العين بأن تكون العين ملكا لشخص واحد لكنها بما هي
مال لشخصين ، فلو باعها مالكها كانت قيمتها لكلا الشخصين .
وهذا المعنى من الشركة التزمنا به في باب الخمس ، فقلنا إن العين لصاحبها
وللفقراء حق في ماليتها لا غير ولذا يجوز تبديلها مع بقاء المالية . ونظيره ما يقال في
إرث الزوجة من الأرض .
وعليه ، نقول : يمكن تصور حصول الشركة بواسطة ايجاد العمل الموجب للزيادة
لكن لا بنحو الشركة في العين ، إذ ليس للعامل ما بإزاء في الخارج كي يصحح الشركة
في العين ، والمفروض أن العين بذاتها للفاسخ . وإنما هي بنحو الشركة في المالية لأنه
سبب ما يوجب زيادة ماليتها ، فيكون مالكا لبعض ماليتها وإن كانت الذات
لمالكها . هذا بحسب مقام الثبوت .
وأما بحسب مقام الاثبات ، فهو يساعد على ثبوت الشركة في المالية لأن العين
كانت في ملك الغابن المتصرف وقد زادت قيمتها وهي في ملكه فصار مالكا للعين
بمالها من المالية الزائدة ، ولكنه تلقاها من مالكها الأول بمالها من المالية الأولى . فإذا
فسخ المغبون اقتضى الفسخ رجوع الذات بمالها من المالية الأولى ، أما الزيادة فلا
مقتضي لرجوعها إلى الفاسخ بعد أن لم تكن ملكا له وحدثت في ملك الغابن بسببه ،
فيكونان شريكين في مالية العين .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٣٥