ولعل ذلك هو مراد الشيخ ( قدس سره ) وبما حققناه تعرف ما في كلام الأعلام في المقام
فتدبر .
ثم إن هذا البيان لا يتأتى في الفروع الأخرى المزبورة ، لأن الزيادة وإن حصلت
بسبب عمل الغير أو آلاته إلا أن العين لم تكن ملكا لمن حصلت الزيادة بسببه ، بل
هي ملك غيره فإذا ارتفعت ماليتها كانت ملكا لمالك العين إذ لا مقتضى لكونها ملكا
للمتصرف .
نعم ، قد يلتزم بلزوم أجرة المثل في مثل هذه الموارد ، بدعوى : أن عمل المسلم
محترم . لكنه إنما يثبت الأجرة في ما إذا كان العمل بأمر الغير أو بواسطة إجراء
معاملة غير صحيحة في الواقع ، أو فيما إذا حبس العامل شخص عن العمل ففوت
عليه عمله ، بناء على أن عمل الحر مضمون .
أما في غير هذه الموارد ، فلا تثبت أجرة المثل .
ولذا لا حق للغاصب إذا عمل في العين عملا يوجب زيادة قيمتها . وهكذا فيما
نحن فيه لو لم نلتزم بالشركة ، إذ العمل صدر تبرعا بل في ماله ، فلا يستحق عليه
الأجر ، فتدبر .
الفرع الثاني : ما إذا كانت الزيادة عينا محضا بلا أن تستلزم الزيادة في القيمة ،
كالغرس في الأرض .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن في هذا الفرع من حيث جواز قلع الغرس وعدمه
وجوها وهي :
الأول : تسلط المغبون على القلع بلا أرش ، كما اختاره في المختلف ( 2 ) في الشفعة .
ووجهه : أن كونه منصوبا المستلزم لزيادة قيمته هو عبارة عن كونه في مكان
صار ملكا للغير فلا حق للغارس ، كما إذا باع أرضا مشغولة بماله وكانت قيمة ماله
في تلك الأرض أزيد منها في غير تلك الأرض لرواج السلعة في أرضه .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 241 ، الطبعة الأولى .
2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : مختلف الشيعة ، ص 408 ، الطبعة الأولى .