نعم ، بما أن المفروض أنه أخذ العين تامة ، فلا بد أن يردها كذلك أعني تامة بلا
نقص . وكونها مسلوبة المنفعة نقص ، فلا بد أن يدفع الأرش تداركا للنقص .
وبعبارة أخرى : أن الفسخ لا يقتضي رد العين بذاتها بل بما لها من المالية لأنها
مضمونة بلحاظ ماليتها لا بلحاظ ذاتها ، فإن الملحوظ في باب الضمان هو جهة المالية
لا ذات العين ، ولذا يضمن قيمة الشاي لو خدره مع بقاء ذات العين لخروجه عن
المالية . وعليه ، فلا بد أن يضمن النقص الوارد على العين من هذه الجهة ، فتدبر .
وأما ما وعد به ( قدس سره ) من ذكر ما يمكن أن يكون فارقا بين ما نحن فيه وبين مسألة
التفاسخ ووجدان العين مستأجرة حيث حكم فيها بلزوم أجرة المثل للبائع للمدة
الباقية بعد الفسخ ، فقد ذكر المحشون ( 1 ) أنه لم يأت منه ذلك ولعله نسيان منه ( قدس سره ) .
الجهة الثانية : ما إذا استلزم التصرف التغيير بالزيادة والكلام فيها في فرعين :
الفرع الأول : ما إذا كانت الزيادة حكمية محضة بأن كانت زيادة في القيمة بلا
زيادة في نفس العين ، كصياغة الذهب خاتما ونحو ذلك .
وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) إلى ثبوت الشركة فيه بنسبة تلك الزيادة بأن تقوم العين
مع الزيادة وبدون الزيادة وتؤخذ النسبة بين القيمتين .
وهذا الحكم منه صار مثار الاشكال ، إذ ليس للمفسوخ عليه ما بإزاء في الخارج
كي يكون مالكا له وتثبت الشركة بينهما ، فجميع أجزاء العين هي ملك الفاسخ ، فمن
أين تثبت الشركة ؟
ولا يخفى أن لهذا الفرع مشابهات ، كما لو آجره على عمل شئ في العين وكانت
الإجارة فاسدة ، فعمل الأجير ما يوجب زيادة قيمة العين كالصياغة بحيث يكون
لذلك العمل قيمة عرفا .
وكما لو استعان شخص في ايجاد ما يوجب الزيادة في العين بآلات ترجع إلى
الغير فهل يثبت لصاحب الآلة حق في العين أو لا ؟
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 34 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 240 ، الطبعة الأولى .