التزم بالأول السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) ، وذهب المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) إلى
ركاكته .
ولا يخفى أنه بناء على الأول يكون كلام الشهيد ( رحمه الله ) في المسالك تاما ، لأن العين
إذا كانت في العهدة لزم أن يؤديها مع الإمكان ، والمفروض أن الغابن يتمكن من
أدائها بفسخ العقد الجائز فيلزم بذلك . بل لو تمكن من أدائها مع انتقالها عنه بالنقل
اللازم لزمه ذلك .
ومن ذلك يظهر الحكم فيما لو عادت العين إليه بعقد جديد ، فإن عليه أداء العين
لأنها في ذمته وعهدته . وللكلام في أي الوجهين هو الصحيح مجال آخر وإنما كان
المقصود الإشارة إلى ذلك ، فانتبه .
الفرع الثاني : فيما لو تصرف الغابن تصرفا مغيرا للعين ، فتارة يكون تغيرها
بالنقيصة . وأخرى بالزيادة . وثالثة بالامتزاج . فالبحث يكون في جهات ثلاث :
الجهة الأولى : ما إذا استلزم التصرف التغيير بالنقيصة .
فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن النقص إذا كان يوجب الأرش أخذ العين مع الأرش .
وعلله بأن الفائت مضمون بجزء من العوض ، فإذا رد تمام العوض وجب رد مجموع
المعوض ، فيتدارك الفائت منه ببدله ، ثم قال ( قدس سره ) ومثل ذلك ما لو تلف بعض العين .
ولا يخفى عليك أن الظاهر أن مراده من النقص الموجب للأرش ولو بقرينة
الحاق تلف بعض العين به ، هو تخلف بعض الأوصاف التي لها دخل في زيادة المالية .
وقد حمله السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 ) على إرادة تخلف وصف الصحة بحدوث
العيب ، في قبال نقص ما لا يوجب شيئا وهو تخلف الأوصاف الكمالية وإن كانت
موجبة لنقص القيمة .
ولم يرتض ذلك المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 4 ) ، باعتبار اشتراك كل من وصف الصحة
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 43 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 64 ، الطبعة الأولى .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 44 ، الطبعة الأولى .
4 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 64 ، الطبعة الأولى .