ثم قال الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) بعد ذلك : " ومنه ما لو وجد العين مستأجرة . . . " . وظاهر
كلامه أن النقص الوارد من قبل استيجار العين مما لا يوجب شيئا .
مع أنه لا إشكال أن العين المسلوبة المنفعة خصوصا إذا كانت المدة طويلة تنقص
قيمتها عما إذا لم تكن كذلك . فدعوى أن سلب المنفعة لا يوجب نقصا في المالية
مكابرة .
ولكن يمكن أن يكون مراده ( قدس سره ) هو بيان أنه منه حكما لا موضوعا ، فيكون مورد
الإجارة بحكم النقص الذي لا يوجب أرشا .
وعلى أي حال لا بد من ايقاع الكلام في هذه الصورة - أعني : صورة الإجارة - ،
فلو فسخ المغبون ووجد أن الغابن آجر العين لمدة سنة ، فهل تبطل الإجارة كما عليه
المحقق القمي ( رحمه الله ) ( 2 ) ، أو لا تبطل ؟
وعلى الثاني ، فهل يستحق المغبون على الغابن شيئا أو لا يستحق عليه شيئا كما
عليه الشيخ ( قدس سره ) .
وعلى الأول ، فهل يستحق عليه عوض المنفعة الفائتة المعبر عنه بأجرة المثل أو
يستحق عليه ضمان النقص المالي الوارد على العين من جهة الإجارة ؟ وجوه :
أما ما ذهب إليه الشيخ ( قدس سره ) من صحة الإجارة وعدم وجوب شئ على الغابن ،
فوجهه : هو أن المنفعة مملوكة بملك العين ، فتصح الإجارة بلحاظها .
وبما أن المنفعة المنفصلة لا تعود بعود الملك إلى المالك الأول نظير الحليب بعد
الحلب ، فإنه لا يعود إلى مالك الشاة لو فسخ العقد الواقع عليها ، بل هو للمفسوخ
عليه ، في قبال المنفعة المتصلة ، كالحليب في الضرع ، فإنه يعود إلى مالك الشاة لعدم
استيفائه . فمنفعة الدار بعد ايقاع الإجارة عليها تكون كالمنفعة المنفصلة ، فتكون
للمفسوخ عليه .
فمراد الشيخ ( قدس سره ) ليس كونها من الزوائد المنفصلة حقيقة بل بحكم الزوائد المنفصلة
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 240 ، الطبعة الأولى .
2 - المحقق القمي ، الميرزا أبو القاسم : جامع الشتات ، ج 1 : ص 300 ، الطبعة الأولى .