أن يثبت الخيار في ليلة ونهارين أو نهار وليلتين وهذا مما يقطع بخلافه ولا
يلتزم به أحد .
ولكن هذا الاشكال يمكن دفعه بأن يقال : إن المراد من اليوم ليس مقدار ما
بين طلوع الشمس إلى غروبها من الزمان كي يرد عليه ما ذكر ، بل المراد نفس
بياض النهار والنوع الخاص من الزمان المتحدد بما بين طلوع الشمس إلى
غروبها ، لكن هذا يتحقق خارجا على نحوين :
أحدهما : بنحو الاتصال وعدم الانقطاع ، فيجلس الانسان في مكان من طلوع
الشمس إلى غروبها ، فيصدق أنه جلس في ذلك المكان نهارا كاملا .
والآخر : بنحو التشتت والانقطاع ، فيجلس في مكان من طلوع الشمس إلى
الزوال ثم يغادره ويعود إليه في اليوم الآخر فيجلس فيه من الزوال إلى الغروب ،
فيصدق أنه جلس في ذلك المكان نهارا كاملا أيضا ، فصدق النهار لا يعتبر فيه
اتصال هذا النوع الخاص من الزمان بل يصدق أيضا مع التشتت .
وعليه ، فيصدق النهار مع التلفيق ، لأنه يدرك ما بين طلوع الشمس إلى غروبها
ولكن بنحو متقطع لا متصل وهو لا يضر في صدق النهار الواحد . ومما يشهد لذلك
أن الأسبوع اسم لما بين السبت والجمعة مع أنه يصدق على الملفق ، كما إذا سافر
إلى بلد يوم الثلاثاء ورجع إلى بلده يوم الثلاثاء من الأسبوع الآخر فإنه يصدق أنه
سفره كان أسبوعا واحدا لأنه أدرك السبت إلى الجمعة لكن بنحو التلفيق . وهكذا
الشهر ، فإنه اسم لما بين الهلالين مع أنه يصدق الشهر على الملفق من خمسة عشر
يوما من شهر وخمسة عشر من الشهر الآخر .
وإذا ثبت صدق النهار على الملفق فلا دليل على اعتبار الاتصال فيه ، فيكون
الخيار مستمرا إلى ظهر اليوم الرابع في المثال المتقدم .
هذا ، ولكن الانصاف أن الأمر في لفظ : " اليوم " يختلف عنه في لفظ الأسبوع
والشهر ، فلا يصدق اليوم الواحد على الملفق بخلاف الأسبوع والشهر .
وتوضيح ذلك : أنه قد حقق في محله أن الأمر التدريجي وإن كان تدريجي
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٠٩