وقد وافق الشيخ ( قدس سره ) في ذلك بعض ( 1 ) معاصريه . وقد حكي عنه أنه لو أسلم
حيوانا في طعام وقلنا بثبوت الخيار لصاحب الحيوان وإن كان بائعا كان مبدؤه
بعد القبض ، لأنه لا يحصل الملك في بيع السلم إلا بالقبض .
وقد ذكر الشيخ أن تمثيله بما ذكر يبتنى على اختصاص الخيار بالحيوان
المعين . وإلا لصح التمثيل بما إذا كان المبيع هو الحيوان الكلي .
والغريب من المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) حيث ذكر أن المثال المزبور مبني على
مختار الممثل من ثبوت الخيار في الكلي . فإنه خلاف ظاهر تعبيره لغة وفقها ، فإن
ظاهره أن الحيوان فرض ثمنا لا مثمنا . فلاحظ وتدبر .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) أنه بناء على اعتبار العقد بما هو مملك لا يثبت الخيار
في عقد الفضولي إلا بعد الإجازة بناء على القول بالنقل .
وقد استشكل فيه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 4 ) : بأن الخيار مما يرتبط بنفس
العقد ويعتبر إضافة العقد إلى من له الخيار .
وعليه ، فلا ربط لذلك بكون الإجازة ناقلة أو كاشفة ، لأن الانتساب إنما
يتحقق حين الإجازة على كلا القولين .
أقول : ليس نظر الشيخ ( قدس سره ) إلى ارتباط العقد بذي الخيار بواسطة الإجازة بل
نظره إلى أن الموضوع للخيار هو صاحب الحيوان وهو مما يختلف فيه الحال على
الكشف والنقل كما لا يخفى ، ولا يعتبر - عقلا - انتساب العقد لذي الخيار ، إذ قد
يكون الخيار لأجنبي . فتدبر تعرف .
ثم إنه بعد ذلك كله أشار الشيخ ( قدس سره ) إلى ما تقدم من الكلام في ثبوت خيار
المجلس في باب الصرف ، وقد تقدم الكلام فيه ، فراجع .
هامش
1 - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 : ص 28 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 36 ، الطبعة الأولى .
3 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 225 ، الطبعة الأولى .
4 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 36 ، الطبعة الأولى .