المسألة الرابعة : في تحديد المراد من الثلاثة أيام في خيار الحيوان .
لا إشكال في أن اليوم ظاهر عرفا في النهار المقابل لليل ويشهد لذلك
الاستعمالات العرفية الكثيرة الدالة على تقابل اليوم والليل .
فالمراد من الأيام الثلاثة نهارات ثلاثة ، ويقع الكلام في جهات :
الجهة الأولى : في دخول الليلتين المتوسطتين ، فإنه قد يتوهم عدم ثبوت
الخيار فيهما بعد خروج الليل عن مفهوم اليوم . ولكن ثبوت الخيار فيهما مما لا
إشكال فيه .
والوجه فيه هو ظهور الدليل في استمرار الخيار وعدمه تقطعه ومقتضى ذلك
هو ثبوته في الليلتين المتوسطتين تحصيلا للاستمرار وإن كانتا خارجتين عن
مفهوم اليوم .
أما الدليل على الاستمرار ، فهو قوله في رواية قرب الإسناد ( 1 ) : " فإذا مضت
ثلاثة أيام فقد وجب الشراء " ، فإنه ظاهر في أن حدوث اللزوم بعد مضي الأيام
الثلاثة وأن العقد كان جائزا قبل مضيها وذلك يقتضي استمرار الجواز كما عرفت .
الجهة الثانية : في صحة التلفيق وعدمها ، كما لو وقع العقد في أثناء النهار -
كالظهر مثلا - فإنه هل يلتزم بالتلفيق ، فيستمر الخيار إلى ظهر اليوم الرابع . أو لا
يلتزم به ، بل يلتزم بثبوت الخيار في ثلاثة أيام تامة مستقلة ، فيستمر الخيار إلى
غروب اليوم الرابع ؟
ذهب الأكثر إلى الأول ، وذهب صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 2 ) إلى الثاني مدعيا أنه
ينبغي القطع به لمن رزقه الله اعتدال الذهن . وتبعه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 3 ) .
وقد يستشكل في صحة التلفيق بأنه إذا كان المراد من اليوم نفس ما بين طلوع
الشمس إلى غروبها ، لم تصدق الأيام الثلاثة في صورة التلفيق إذ اليوم الملفق لم
يكن بين طلوع الشمس إلى غروبها . وإن كان المراد به مقدار ذلك من الزمان لزم
هامش
1 - وسائل الشيعة : ج 12 / باب 3 من أبواب الخيار ، الحديث : 9 .
2 - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 : ص 30 ، الطبعة الأولى .
3 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 18 ، الطبعة الأولى .