اليوم الثالث النهار فقط ، فتستعمل مفردات الجمع في معنيين في استعمال
واحد . ومراده من الأصالة ليس كون مفهوم اليوم وضعا عبارة عن مجموع النهار
والليل وإلا لجرى ذلك في اليوم الثالث أصالة أيضا لا تبعا ، وإنما المراد أنه مع
القطع بإرادة مجموع النهار والليل من اليومين ولو بنحو المجاز تبعهما اليوم الثالث
في ذلك فرارا عن اختلاف مفردات الجمع في المعنى في استعمال واحد .
واستشكل فيه الشيخ ( قدس سره ) بأنه إن أراد إدخال الليلة السابقة على الأيام ، فهو
حسن . ووجهه ما عرفت من دخولها لو وقع العقد في أولها لظهور الدليل في
الاستمرار . وقال ( قدس سره ) إلا أنه لا يعلل بما ذكر . وإن أراد الليلة الأخيرة ، فالتعليل غير
تام ، إذ لا يلزم من خروجها اختلاف مفردات الجمع في استعمال واحد ، لأن إرادة
الليلتين المتوسطتين لم تكن بواسطة استعمال اليومين من الأولين في مجموع
النهار والليل ، بل هما مستعملان في النهار فقط ، ودخول الليلتين المتوسطتين كان
بواسطة ظهور الدليل في الاستمرار ، والاجماع على ذلك وهذا الملاك لا يسري
إلى الليلة الأخيرة ، فالتفت .
ثم إن قوله : " إلا أنه لا يعلل بما ذكر " ظاهر في عدم صلاحية التعليل لإثبات
المطلب وليس في مقام بيان بطلانه كما تصدى إليه في الشق الثاني من الترديد .
والوجه في عدم صلاحية التعليل لإثبات المطلب أنه غير مطرد في مطلق موارد
العقود ، بل يختص بما إذا وقع العقد في أول الليلة الأولى . أما إذا وقع في بداية
النهار عند طلوع الشمس فلا معنى للالتزام بثبوت الخيار في الليلة السابقة لأنها
قبل وقوع العقد ولا معنى لثبوت الخيار قبل العقد .
ومن هنا يظهر ما في حاشية الإيرواني ( 1 ) والسيد الطباطبائي ( 2 ) ( رحمهم الله ) من
التسامح .
قد أوضحه الثاني بأن مراده ( قدس سره ) أن الوجه ما ذكرناه من ظهور الدليل في
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 19 ، الطبعة الأولى .
2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 18 ، الطبعة الأولى .