الاجتهادي بالتقريب المتقدم لم نحتج إلى التمسك بالاستصحاب مقدمة للتمسك
بدليل المؤمنون ثم استكشاف اللزوم وعدم انحلال المعاملة بذلك ، بل تكفي
عمومات اللزوم ونفس هذا الاستصحاب في إثبات المدعى .
أقول : يشترك السيد الطباطبائي مع المحقق الإيرواني ( رحمهما الله ) في الايراد على
الشيخ ( قدس سره ) بعدم صحة الاطلاق لعدم احراز الموضوع . وهو كما أنه ايراد على الشيخ
يصلح أن نوجهه ايرادا على المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) لأنه ارتضى كلام الشيخ بناء
على هذا التقدير ، كما عرفت .
وعلى أي حال ، فهذا الايراد متجه على الشيخ ( قدس سره ) ، لأن الشرط فيما نحن فيه
لما كان التزاما في ضمن العقد فوجوب الوفاء به موضوعه بقاء العقد ، فإن قضية
الحكم تكون هكذا : " يجب الوفاء بالشرط في هذا العقد " . فمع احتمال تأثير
الفسخ وانحلال العقد به لا يحرز موضوع الحكم وهو وجوب الوفاء بالشرط ، فلا
يمكن التمسك باطلاقه لأنه فرع احراز الموضوع .
وهذا التقريب للاشكال يتلاءم مع ما أفاده المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ، فقد فرض
الموضوع المشكوك نفس المعاملة .
وأما عبارة السيد ( رحمه الله ) ، فهي لا تخلو من غموض ، إذ لا يعرف مراده بالموضوع
المشكوك ، فهل هو العقد كما قربناه ؟ أو أنه نفس الالتزام الشرطي بالمعنى
المصدري بلحاظ أنه عند الفسخ يزول هذا الالتزام أو يشك في زواله شرعا ؟ أو
أنه الملتزم به وهو عدم الفسخ كما هو صريح صدر عبارته ؟ . وذيلها وهو قوله :
" فلا يبقى شرط " يمكن إرجاعه إليه ، كما يمكن إرجاعه إلى إرادة الالتزام
الشرطي ؟ .
وإرادة الملتزم به وهو عدم الفسخ لا تخلو من مناقشة ، لأن عدم الفسخ هو
نفس الشرط فهو متعلق الحكم لا موضوعه فلا معنى للشك فيه .
وتوجيه كلامه بأن مراده من الموضوع هو عدم الفسخ الذي هو الملتزم به وهو
ليس متعلقا للحكم بل آثاره متعلقة للحكم ، فهو بالنسبة إلى الحكم موضوع لأن
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٣٩