الشروط ناظر إلى مثل دليل الخيار مما كان متكفلا لاثبات الحكم بعنوان أولي ،
لأنه مما يتكفل الحكم بعنوان ثانوي . فاطلاق دليل الشروط يكون مخصصا لبا
لمقتضى دليل الخيار بغير صورة هذا الشرط .
وعليه ، فيمتنع أن يكون دليل الخيار حاكما على الاستصحاب المنقح
لموضوع إطلاق دليل الشرط ، لأنه بجريان الاستصحاب يرتفع موضوع دليل
الخيار فكيف يكون حاكما عليه ؟
وبالجملة ، الدليل المحكوم لا يصلح للمنع عما يرفع موضوعه لأنه إنما ينهض
بمقتضاه إذا ثبت موضوعه ، فتدبر .
وأما ما أفاده من أنه يكتفى بالاستصحاب - لو فرض جريانه - بضميمة
عمومات اللزوم ولا يحتاج إلى جعله مقدمة لتنقيح موضوع دليل الشروط
واستكشاف لزوم المعاملة بذلك .
ففيه : أنك قد عرفت فيما تقدم بيان أن الاستصحاب بنفسه يقيد اللزوم ولا
حاجة إلى ضميمة عمومات اللزوم بل هو يتمسك به بعد فقد العمومات ، فراجع
مبحث أصالة اللزوم . وعلى أي حال ، فالايراد بعدم إحراز موضوع الاطلاق
متوجه على الشيخ ( قدس سره ) كما عرفت ، ولكن لنا في الوجه الأول الذي قربناه في نفي
نفوذ الفسخ كفاية في إثبات المدعى .
الوجه الثالث : من وجوه هذا الشرط : أن يشترط اسقاط الخيار . وقد تعرض
الشيخ للبحث عن جهات ثلاث :
الجهة الأولى : ما أشار إليه بقوله : " ومقتضى ظاهره وجوب الاسقاط بعد
العقد " ( 1 ) ويريد به أن ظاهر الاشتراط المزبور هو إرادة تحقق الاسقاط بعد العقد
مباشرة ، لأن أصل الاسقاط مع قطع النظر عن الفورية مما يقتضيه صريح الشرط
ونصه لا ظاهره . ويأتي إن شاء الله تعالى بعض الكلام في هذا الأمر .
الجهة الثانية : ما ذكره من أنه لو أخل بالشرط وفسخ العقد فهل يؤثر الفسخ في
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 320 ، الطبعة الأولى .