الثالث ، كما استظهره السيد ( 1 ) وغيره وأورد عليه بعدم الوجه فيه كما تقدم . بل
نظره إلى التمسك بالاطلاق على جميع التقادير في المراد بعموم الشروط ، كما
عرفت تقريبه على الاحتمال الأول ، فمراده أن مقتضى إطلاق دليل الوفاء
بالشرط ثبوت مقتضاه - أي شئ كان - بعد الفسخ الأول ولازمه عدم تأثيره ، إذ لو
كان مؤثرا لم يثبت وجوب الوفاء بالشرط على جميع تقاديره لأن موضوعه العقد
وقد انحل بالفسخ . فلاحظ .
وأما ما ذكره المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) من الرجوع إلى الاستصحاب ومناقشته ،
فيتوجه عليه أن الاستصحاب لا يجري ههنا ، لا لما ذكره ، بل لوجهين :
الوجه الأول : أن موضوع الحكم الشرعي هو فسخ العقد . ومن الواضح أن
استصحاب بقاء العقد لا يثبت كون الفسخ الطارئ فسخا للعقد إلا بالملازمة ، بل قد
عرفت أن قوام صدق الفسخ بطروه على الأمر المبرم ، فههنا يشك في صدق
الفسخ ، والاستصحاب لا ينفع في إثبات كون الانشاء فسخا إلا بالملازمة ، فهو
نظير استصحاب وجود الماء في الإناء بالنسبة إلى إثبات كون الغسل بالماء أو
إثبات أصل الغسل بناء على تقوم مفهومه بوجود الماء . فلاحظ .
الوجه الثاني : أن المقصود هو إثبات موضوع الاطلاق كي يثبت بالملازمة عدم
نفوذ الفسخ . ومن الواضح أن هذا المعنى لا يترتب على الاستصحاب لأنه على
هذا يكون من الأصول المثبتة ، إذ لازم أثر المستصحب واقعا هو عدم نفوذ الفسخ ،
وليس عدم نفوذ الفسخ لازما للأعم من الوجود الظاهري والواقعي للأثر المترتب
على المستصحب ، فلا يترتب الغرض المقصود على إجراء الاستصحاب .
وأما ما ذكره ( رحمه الله ) في مقام رد الاستصحاب من أن دليل الخيار - وهو دليل
اجتهادي - يكون حاكما على استصحاب بقاء العقد لأنه يقتضي عدم نفوذ الفسخ .
ففيه : أن المفروض كون دليل الخيار محكوما لدليل الشروط لو تم إطلاقه
الملازم لعدم نفوذ الفسخ الأول وليس لدينا إشكال من هذه الجهة ، لأن دليل
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 12 ، الطبعة الأولى .