لم يكن وجه للحكم بعدم جواز نقض الشرط لارتفاع موضوعه ، فأي ربط
لهذا البيان بما أفاده من أن لزوم الشرط لا يقتضي عدم تأثير الفسخ فيه .
وبالجملة ، نظر الشيخ ( قدس سره ) إلى أن مقتضى إطلاق دليل الوفاء بالشرط - على أي
تقدير في مؤداه من كونه حكما ارشاديا أو غيره - هو الأمر بالوفاء بعد تحقق
الفسخ الملازم ذلك لعدم تأثير الفسخ ، كما عرفت .
ثم إنه بناء على الطرف الثالث للترديد قد عرفت أن المحقق الأصفهاني ( رحمه الله )
ذهب إلى تمامية ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ، لكنه استشكل في صحة اختيار هذا الطرف
وأنه خلاف الظاهر بلا قرينة عليه على العكس من الأمر بالوفاء بالعقود فإنه يحمل
على وجوب ترتيب آثار العقد لقرينة عرفتها .
وقد حمل السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) كلام الشيخ ( قدس سره ) على هذا المعنى واستشكل
فيه :
أولا : بأن وجوب الوفاء إنما يقتضي وجوب العمل بالشرط ومقتضاه في المقام
وجوب ترك الفسخ لا ترتيب أثر عدم الفسخ .
وثانيا : بأن وجوب ترتيب أثر عدم الفسخ مشروط ببقاء موضوعه وهو عدم
الفسخ . وأما إذا فسخ فلا يبقى شرط حتى يجب الوفاء به بمعنى ترتيب أثره لا أقل
من الشك وهو مانع عن التمسك بالعموم ، كما قلنا بنظيره في عموم * ( أوفوا
بالعقود ) * .
وأورد المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) على الشيخ ( قدس سره ) - بناء على كون مراده هذا
الاحتمال - أنه مع احتمال انحلال المعاملة لا يبقى مجال للتمسك بالاطلاق على
عدم حل المعاملة لأن بقاء المعاملة غير محرز .
ثم ذكر ( رحمه الله ) أن التمسك باستصحابها لاحراز الموضوع ثم التمسك بالاطلاق
باطل بعد الدليل الاجتهادي المثبت للخيار . كما أنه إن خصصنا ذاك الدليل
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 11 ، 12 ، الطبعة الأولى .
2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 12 ، الطبعة الأولى .