فرض النهي مستلزما للصحة ولا مستلزما للفساد وأنه لا يقتضي شيئا منهما ، لأنه
لو كان مقتضيا للصحة بنظره لاستدل على نفوذ الفسخ الأول بتعلق النهي به فكيف
يستدل على فساده باطلاق النهي الشامل للفسخ ثانيا ؟ كما أنه لو كان مقتضيا
للفساد لم يحتج إلى التمسك بالاطلاق بل كان له أن يتمسك بتعلق الحرمة بالفسخ
الأول مباشرة .
وإذا ظهر ذلك ، فمبناه في استدلاله على عدم فرض أحد الأمرين في النهي من
دلالته على الصحة ودلالته على الفساد .
وتقريب ما أفاده : أنه إذا ثبت بالاطلاق حرمة الفسخ ثانيا كشف ذلك عن عدم
نفوذ الفسخ الأول ، لأنه لو كان نافذا لانحل العقد به فلا موضوع للشرط ولا للفسخ
ثانيا فلا معنى لتحريمه ، نظير ما تقدم في التمسك باطلاق * ( أوفوا بالعقود ) *
لإثبات وجوب ترتيب الآثار بعد الفسخ الدال بالملازمة على عدم نفوذ الفسخ .
وبهذا البيان ظهر أن ما أورده المحققان المتقدمان بعيد عن محط نظر الشيخ ( قدس سره )
في استدلاله ، فتدبر .
وقد تردد المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) في مقام الاشكال على الشيخ في المراد من
الأمر بالوفاء بالشروط بين احتمالات ثلاثة :
أحدها : أن يكون الأمر بالوفاء بالشرط ارشاديا إلى عدم انتقاضه بنقض
المكلف ورفع اليد عنه بل هو لازم لا يقبل الحل .
وذكر أنه لا يستلزم عدم تأثير الفسخ في حل العقد وإن استلزم انتقاض
الشرط ، لأنه إنما يمنع من حل الشرط ونقضه ولا يتكفل المنع عن حل موضوع
الشرط وهو العقد ، فينتقض الشرط قهرا لعدم موضوعه .
فالفسخ يؤثر في العقد مباشرة فلا يبقى موضوع للشرط ، لا أنه يحل الشرط
وينقضه كي يتنافى مع دليل نفوذه ولزومه .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 24 ، الطبعة الأولى .