وقد اعترف المحققان الطباطبائي ( 1 ) والإصفهاني ( رحمهما الله ) ( 2 ) بأن اللام للاختصاص
والملكية ، لكنهما ذهبا إلى امكان أن يكون المضاف هو الالتزام لا الملتزم به الذي
هو الشروط ، فلا يثبت الحق إلا في الالتزام لا الملتزم به .
وفيما أفاداه منع ، لأن ثبوت الحق في مورد يعرف بترتب بعض الآثار الخاصة
التي ينتزع منها عنوان الحق أو يستكشف بها ثبوته - على الكلام في أنه حكم
وضعي مجعول كالملكية أو أنه أمر انتزاعي عن ثبوت أحكام خاصة - ، كجواز
الاسقاط وجعل أمر متعلق الحق بيد ذي الحق وغير ذلك . والأمر الذي يتصور
ثبوته على تقدير تعلق الحق بالالتزام هو جعل الالتزام بيد من له الحق فله رفع
اليد عنه ، فيكون الالتزام متعلقا لخيار الملتزم له .
وهذا ممنوع فيما نحن فيه ، لأنه إن كان أمر أصل الالتزام بالشرط بيد
المشروط له ، فهو باطل قطعا ، لأن المفروض أنه في مقام أن يلتزم له تنجيزا بلا
تعليق . وإن كان أمر الالتزام بقاء بيد المشروط له ، فهو مما يكذبه الوجدان ، إذ
لا يرى الملتزم في نفسه أنه يلتزم فعلا ويجعل أمر التزامه بقاء بيد المشروط له
وإنما الذي يجعله هو أمر الملتزم به .
هذا ، ولكن الاشكال في الناحية الأولى ، فإنه لا ظهور لللام في التمليك كي
يكون مفادها جعل الحق للمشروط له ويكون دليل نفوذ الشرط امضاء له ، بل هي
محتملة لأن تكون لام الغاية والمنفعة ، فيكون مفاد قوله : " والتزمت لك بكذا "
التزمت لأنه مما يعود نفعه إليك ولأجلك ومنفعتك ، فإنه يكثر استعمال اللام في
هذا المقام ، فلا ظهور لها على هذا في جعل الحق .
وعليه ، فالطريق الثاني لا يوصل إلى المطلوب ، فالعمدة هو الطريق الأول
الذي ذكره الشيخ ( قدس سره ) .
هذا تمام الكلام في الوجه الأول لنفي تأثير الفسخ .
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 12 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 24 ، الطبعة الأولى .