وأما احتمال أن نفس وجوب اجباره عند المطالبة ظاهر في عدم نفوذ الفسخ ،
إذ لو كان نافذا لم يكد يتصور الاجبار على عدمه ، إذ من عليه الشرط يفسخ
بمجرد الترافع وقبل الحكم عليه ، فلا موضوع للاجبار حينئذ .
فضعيف ، لأن الفسخ إذا لم يكن مؤثرا فلا معنى لاجباره إذ لا يهتم به ، فإن
فسخه لغو فكيف يجبر على عدمه ؟ .
ومن هنا تعرف أن وجوب الاجبار ليس ثابتا فيما نحن فيه ، إذ لا معنى له إن
لم يكن الفسخ مؤثرا ، ولا يكاد يتصور تحققه إذا كان الفسخ مؤثرا ، كما عرفت .
وعليه ، فكون الشرط فيما نحن فيه متعلق الحق نستكشفه من ثبوت هذه
الخصوصية وهي وجوب الاجبار على إنفاذ الشرط والعمل به في نوع الشروط
وفي المورد القابل له ، فإنه يكشف بطريق الإن أن هناك حقا مجعولا في مورد
الشرط ولو لم يكن قابلا للاجبار لوحدة المجعول في الشروط بلا اختلاف بينهما ،
فالاجبار معلول للحق يثبت في مورد قابل له ، فيمكن أن يثبت الحق بدونه وليس
علة له كي يدور ثبوته مدار ثبوت الاجبار ، فتدبر .
الطريق الثاني : إن معنى الشرطية والاشتراط هو جعل الشرط حقا للمشروط
له ، كما يدل على ذلك كلمة : " له " في المشروط له وصحة التعبير بلا مسامحة ب :
" بعتك كذا والتزمت لك بزيارة الحسين نيابة عنك " ، فإن مؤدى اللام هو
الاختصاص والملكية والحقيقة ونحو ذلك .
إذن ، فالحق مما يقتضيه طبع الاشتراط ومؤداه . وتحقيق الكلام في ذلك أن
الكلام في ناحيتين :
إحداهما : في مفاد اللام وأنها هل المراد منها جعل الحق للمشروط له في الشرط
كما استظهر أو لا ، وبتعبير آخر هل اللام ههنا بمعنى الاختصاص والملكية
والإضافة أو غيرها ؟
الثانية : إنه على تقدير كونها بمعنى الملكية والاختصاص ، فما هو متعلق ذلك
هل هو الالتزام أم الملتزم به ؟ والاستدلال يتم على الثاني لا الأول كما لا يخفى .