فلتة ، وقى الله شرها ، وخشيت الفتنة . . . الخطبة ( 1 ) " ( 825 ) وعمر يشهد
بذلك على رؤوس الإشهاد في خطبة خطبها على المنبر النبوي يوم الجمعة في أواخر
خلافته ، وقد طارت كل مطير ، وأخرجها البخاري في صحيحه ( 2 ) ، وإليك محل
الشاهد منها بعين لفظه ، قال : ثم إنه " بلغني أن قائلا ( 3 ) منكم يقول : والله لو
مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا
وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها ( إلى أن قال ) : من بايع رجلا من غير
مشورة فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا ( 4 ) ، ( قال ) : وأنه قد كان من خبرنا
هامش
( 1 ) أخرجها أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، في كتاب السقيفة ، ونقلها
ابن أبي الحديد ص 132 من المجلد الأول من شرح النهج .
( 2 ) راجع من الصحيح باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت - وهو في كتاب
الحدود والمحاربين من أهل الكفر والردة - تجد الخطبة مع مقدماتها في ص 119 من
جزئه الرابع . وأخرجها غير واحد من أصحاب السنن والأخبار كابن جرير الطبري في
حوادث سنة 11 من تاريخه ، ونقلها ابن أبي الحديد ص 122 من المجلد الأول من
شرح النهج .
( 3 ) القائل هو ابن الزبير ونص مقالته ، والله لو مات عمر لبايعت عليا فإن بيعة
أبي بكر إنما كانت فلتة وتمت ، فغضب عمر غضبا شديدا وخطب هذه الخطبة ، صرح
بهذا كثير من شراح البخاري ، فراجع تفسير هذا الحديث من شرح القسطلاني ص
352 من جزئه الحادي عشر ، ؟ جده ينقل ذلك عن البلاذري في الأنساب مصرحا
بصحة سنده - على شرط الشيخين - .
( 4 ) قال ابن الأثير في تفسير هذا الحديث من نهايته ، تغرة ، مصدر غررته إذا
ألقيته في الغرر ، وهي من التغرير كالتعلة من التعليل ، وفي الكلام مضاف محذوف
وأقام المضاف إليه الذي هو تغرة مقامه ، وا ؟ تصب على أنه مفعول له ، ويجوز أن يكون
قوله إن يقتلا بدلا من تغرة ويكون المضاف إليه محذوفا كالأول ، ومن أضاف تغرة إلى أن
يقتلا فمعناه خوف تغرة قتلهما " قال " ومعنى الحديث : أن البيعة حقها أن تقع صادرة
عن المشورة والاتفاق ، فإذا استبد رجلان دون الجماعة فبايع أحدهما الآخر ، فذلك
تظاهر منهما بشق العصا واطراح الجماعة فإن عقد لأحد بيعة فلا يكون المعقود له واحدا
منهما وليكونا معزولين من الطائفة التي تتفق على تمييز الإمام منها ، لأنه إن عقد لواحد
منهما وقد ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التي أحفظت الجماعة من التهاون بهم والاستغناء
عن رأيهم ، لم يؤمن أن يقتلا . ا ه . قلت : كان من مقتضيات العدل الذي وصف
به عمر ، أن يحكم بهذا الحكم على نفسه وعلى صاحبه كما حكم به على الغير ، وكان
قد سبق منه - قبل قيامه بهذه الخطبة - أن قال : إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها ،
فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، واشتهرت هذه الكلمة عنه أي اشتهار ، ونقلها عنه حفظة
الأخبار كالعلامة ابن أبي الحديد في ص 123 من المجلد الأول من شرح النهج .