لنا : ما رواه الجمهور عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « رحم اللَّه المحلَّقين » قيل : يا رسول اللَّه والمقصّرين ، فقال : « رحم اللَّه المحلَّقين » إلى أن قال في الثالثة أو الرابعة : « رحم اللَّه المقصّرين » « 1 » . وهذا يدلّ على أنّه نسك .
ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم من الأحاديث الدالَّة على الأمر بالتقصير « 2 » ، فيكون واجبا .
احتجّ الشافعيّ : بأنّ كلّ ما كان محرّما في الإحرام ، فإذا جاز له ، كان إطلاق محظور ، كالطيب واللباس « 3 » .
وجوابه : المنع من صدق القضيّة الكلَّيّة ، خصوصا مع الأحاديث التي أوردناها .
إذا عرفت هذا : فلا يستحبّ تأخير التقصير ، ولو أخّره ، لم يتعلَّق به كفّارة .
مسألة : ولو أخلّ بالتقصير عامدا حتّى أهلّ بالحجّ ، بطلت عمرته وكانت حجّته مفردة .
ولا تدخل أفعال الحجّ في أفعال العمرة . وبه قال عليّ عليه السّلام ، وابن مسعود من الصحابة ، والشعبيّ ، والنخعيّ من التابعين « 4 » ، وأبو حنيفة وأصحابه من الفقهاء « 5 » .
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 2 : 213 ، صحيح مسلم 2 : 946 الحديث 1301 ، سنن أبي داود 2 : 202 الحديث 1979 ، سنن الترمذيّ 3 : 256 الحديث 913 ، سنن ابن ماجة 2 : 1012 الحديث 3043 ، 3044 ، الموطَّأ 1 : 395 الحديث 184 ، سنن الدارميّ 2 : 64 ، مسند أحمد 1 : 353 وج 2 : 119 و 141 . في بعض المصادر بتفاوت يسير .
« 2 » يراجع : ص 433 ، 434 .
« 3 » المجموع 8 : 205 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 374 .
« 4 » المجموع 8 : 61 ، عمدة القارئ 9 : 184 ، تفسير القرطبيّ 2 : 392 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 27 ، تحفة الفقهاء 1 : 411 ، بدائع الصنائع 2 : 149 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 154 ، عمدة القارئ 9 : 184 ، مجمع الأنهر 1 : 287 ، 288 ، المغني 3 : 497 ، المجموع 8 : 61 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 118 ، تفسير القرطبيّ 2 : 392 .