« 1 » ورفع الحرج دليل على عدم وجوبه ، فإنّ هذا رتبة المباح ، وفي مصحف أبيّ وابن مسعود : * ( فلا جناح عليه أن لا يطَّوّف بهما ) * ، وهذا وإن لم يكن قرآنا فلا ينحطَّ عن رتبة الخبر ، ولأنّه نسك مخصوص بالحرم ، فناب الدم عنه ، كالوقوف بالمزدلفة « 2 » .
والجواب عن الآية : أنّ رفع الجناح لا ينافي الوجوب ولا عدمه ، فليس له إشعار بأحدهما ؛ إذ هو جنس لهما والجنس لا دلالة له على النوع ، على أنّه يحتمل أن يكون رفع الجناح للعلَّة التي نقلناها عن الصادق عليه السّلام .
وقد روى الجمهور أنّ المسلمين كرهوا التشبّه « 3 » بالجاهليّة ، فإنّه كان لهم صنمان : أحدهما على الصفا ، والآخر على المروة ، وهذا كان في عمرة القضيّة والقضيّة كانت في سنة سبع من الهجرة « 4 » .
وقد قرئ بالوقف على * ( فَلا جُناحَ ) * والابتداء بقوله : * ( عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * .
وأمّا قراءة أبيّ وابن مسعود فلا تعويل عليها ، ولا يجوز الاحتجاج بها على أنّها قرآن ؛ لأنّ القرآن متواتر ، فما ليس بمتواتر فليس قرآنا ، ولا على أنّها خبر ؛ لأنّهما لم ينقلاه خبرا والخطأ ليس حجّة .
وأمّا القياس : فالمبيت بالمزدلفة من توابع الوقوف ، ولهذا لم يجب في العمرة ؛ لأنّه ليس فيها وقوف .
لا يقال : السعي تبع الطواف ، ولهذا يقع عقيبه .
هامش
« 1 » البقرة ( 2 ) : 158 .
« 2 » المغني 3 : 410 ، المجموع 8 : 77 .
« 3 » ح ، ق وخا : التشبيه .
« 4 » تفسير الطبريّ 2 : 45 ، أحكام القرآن للجصّاص 1 : 118 ، التفسير الكبير 4 : 160 ، تفسير القرطبيّ 2 : 179 ، أحكام القرآن لابن العربيّ 1 : 47 ، تفسير الدرّ المنثور 1 : 160 ، المغني 3 : 411 .