بعض أصحابنا ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أو سنّة ؟ فقال : « فريضة » قلت : أوليس إنّما قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * « 1 » ؟ قال : « ذلك في عمرة القضاء ، إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام عن الصفا والمروة ، فتشاغل رجل حتّى انقضت الأيّام ، فأعيدت الأصنام فجاؤوا إليه فقالوا : يا رسول اللَّه إنّ فلانا لم يسع بين الصفا والمروة وقد أعيدت الأصنام ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ * ( فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * أي وعليهما الأصنام » « 2 » .
ودلّ على كونه ركنا يبطل الحجّ بالإخلال به عمدا : ما رواه الشيخ - في الحسن - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل ترك السعي متعمّدا ، قال : « عليه الحجّ من قابل » « 3 » .
وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : في رجل ترك السعي متعمّدا قال : « لا حجّ له » « 4 » .
ولأنّه نسك في الحجّ والعمرة ، فكان ركنا فيهما ، كالطواف بالبيت . ولأنّه نسك في الحجّ والعمرة فلم ينب عنه الدم ، كالطواف والإحرام .
احتجّ أحمد : بأنّه تعالى رفع الحرج عن فاعله بقوله : * ( فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) *
هامش
« 1 » البقرة ( 2 ) : 158 .
« 2 » التهذيب 5 : 149 الحديث 490 ، الوسائل 9 : 511 الباب 1 من أبواب السعي الحديث 6 .
« 3 » التهذيب 5 : 150 الحديث 491 ، الوسائل 9 : 523 الباب 7 من أبواب السعي الحديث 1 .
« 4 » التهذيب 5 : 150 الحديث 492 ، الاستبصار 2 : 238 الحديث 829 ، الوسائل 9 : 523 الباب 7 من أبواب السعي الحديث 3 .