حملت امرأتي ثمّ طفت بها وكانت مريضة وقلت له : إنّي طفت بها بالبيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي ، فهل يجزئني ؟ فقال :
« نعم » « 1 » .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه فعل واحد ، فإذا وقع عن الفاعل للطواف - أعني الحامل - لم يقع عن المحمول ؛ لأنّ الفعل الواحد لا يقع عن اثنين « 2 » .
والجواب : لا نسلَّم اتّحاد الفعل هنا ؛ لأنّ اختلاف الأوضاع والسبب وتغاير الأمكنة حاصل لكلّ واحد منهما لكن لأحدهما بالذات وللآخر بالعرض ، والأوّل غير مشترط ؛ لأنّه وافقنا على جواز طواف الراكب .
وينتقض أيضا بالواقف بعرفة إذا حمل غيره ، فإنّه وافقنا على جوازه أيضا .
مسألة : ويستحبّ الدعاء في الطواف بما تقدّم « 3 » ، ويجوز الكلام فيه بالمباح .
وهو قول العلماء كافّة .
روى الجمهور عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « الطواف بالبيت صلاة إلَّا أنّكم تتكلَّمون فيه » « 4 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عليّ بن يقطين ، قال :
سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الكلام في الطواف ، وإنشاد الشعر ، والضحك في الفريضة أو غير الفريضة أيستقيم ذلك ؟ قال : « لا بأس به ، والشعر ما كان
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 125 الحديث 410 ، الوسائل 9 : 460 الباب 50 من أبواب الطواف الحديث 2 .
« 2 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 222 ، المجموع 8 : 28 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 341 ، المغني 3 : 211 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 406 .
« 3 » يراجع : ص 346 .
« 4 » سنن الترمذيّ 3 : 293 الحديث 960 ، سنن النسائيّ 5 : 222 ، سنن الدارميّ 2 : 44 ، مسند أحمد 3 : 414 وج 4 : 64 وج 5 : 377 ، المستدرك للحاكم 1 : 459 وج 2 : 267 ، سنن البيهقيّ 5 : 85 ، 87 ، المسند لأبي يعلى 4 : 467 الحديث 2599 ، جامع الأصول 4 : 29 الحديث 1466 . في بعض المصادر بتفاوت يسير .