وأوجب أبو حنيفة الإحرام مطلقا لمن أراد دخولها ، سواء كان لقتال أو غيره ، بشرط أن يكون منزله وراء الميقات « 1 » .
لنا : عموم الأخبار الدالَّة على وجوب دخولها بإحرام « 2 » ، خرج منها المتكرّر دخولها للضرورة ، فيبقى الباقي على العموم . ولأنّه لو نذر دخولها ، وجب أن يكون محرما ، فلو كان مستحبّا ، لم يجب بنذره الدخول .
واحتجاج الشافعيّ بالقياس على تحيّة المسجد « 3 » باطل ؛ للفرق وإن اشتركا في كونهما تحيّة مشروعة لدخول بقعة شريفة .
وفرق أبي حنيفة باطل ؛ لأنّ الحرمة للحرم لا للميقات ، فإنّ من مرّ بالميقات لا يريد الحرم لا يشرع له الإحرام .
فروع :
الأوّل : المتكرّر دخوله كالحطَّابة والرعاة قد بيّنّا « 4 » جواز دخولهم من غير إحرام ، خلافا لأبي حنيفة « 5 » . ولا يجب عليهم الإحرام مطلقا إذا لم يريدوا النسك ، ولم يجب عليهم الحجّ ، وللشافعيّ قولان :
أحدهما : مثل ذلك . والثاني : وجوب الإحرام عليهم في كلّ سنة مرّة ؛ لأنّ في تركه استهانة بالحرم « 6 » .
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 167 ، تحفة الفقهاء 1 : 396 ، بدائع الصنائع 2 : 164 ، شرح فتح القدير 2 : 335 ، مجمع الأنهر 1 : 266 ، المغني 3 : 227 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 222 .
« 2 » يراجع : الوسائل 8 : 241 الباب 16 من أبواب المواقيت .
« 3 » المجموع 7 : 16 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 278 ، مغني المحتاج 1 : 485 .
« 4 » يراجع : ص 293 .
« 5 » مرّ قوله وخلافه في ص 294 .
« 6 » حلية العلماء 2 : 232 ، المجموع 7 : 12 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 279 .