النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله دخلها عام الفتح وعليه عمامة سوداء « 1 » .
لا يقال : إنّه كان مختصّا بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ؛ لأنّه قال عليه السّلام : « مكَّة حرام لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي وإنّما أحلَّت لي ساعة من نهار » « 2 » .
لأنّا نقول : يحتمل أن يكون معناه أحلَّت لي ولمن هو في مثل حالي .
لا يقال : إنّه عليه السّلام دخل مكَّة مصالحا ، وذلك ينافي أن يكون دخلها « 3 » لقتال .
لأنّا نقول : إنّما كان وقع الصلح مع أبي سفيان ولم يثق بهم وخاف غدرهم ؛ فلأجل خوفه عليه السّلام ، ساغ له الدخول من غير إحرام .
أمّا من يدخلها لزيارة صديق أو تجارة ، أو يكون مكَّيّا وقد خرج منها ثمّ عاد إليها ، فإنّه يجب عليه الإحرام لدخولها . وبه قال ابن عبّاس « 4 » ، وأبو حنيفة إلَّا فيمن كانت داره أقرب من المواقيت إلى مكَّة ، فإنّ أبا حنيفة جوّز له دخولها من غير إحرام « 5 » . وللشافعيّ قولان :
أحدهما : مثل قولنا ، قاله في الأمّ « 6 » ، وقال في سائر كتبه : إنّه مستحبّ « 7 » .
هامش
« 1 » صحيح مسلم 2 : 990 الحديث 1358 ، سنن الترمذيّ 4 : 195 ذيل الحديث 1679 ، سنن النسائيّ 5 : 201 ، سنن الدارميّ 2 : 74 .
« 2 » المعجم الكبير للطبرانيّ 11 : 272 الحديث 11957 ، كنز العمّال 12 : 199 الحديث 34653 .
« 3 » ق وخا : دخولها .
« 4 » حلية العلماء 3 : 232 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 195 ، المجموع 7 : 10 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 277 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 167 ، بدائع الصنائع 2 : 166 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 136 ، شرح فتح القدير 2 : 335 .
« 6 » الأمّ 2 : 141 .
« 7 » حلية العلماء 3 : 232 و 272 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 195 ، المجموع 7 : 11 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 278 ، مغني المحتاج 1 : 485 .