قال القائلون بالتسلسل : إنّما يجب القضاء في صورة واحدة ، وهو ما إذا دخل بغير إحرام ثمّ صار حطَّابا ، فإنّه يجب القضاء ؛ لأنّه لا يتسلسل القضاء « 1 » . وقد بيّنّا أنّ العلَّة في السقوط غير ذلك .
الرابع : يجوز دخول مكَّة ليلا ونهارا .
وهو قول عامّة العلماء ، وحكي عن عطاء أنّه كره دخولها ليلا « 2 » .
لنا : الأصل سقوط التكليف إلى أن يثبت دليل ، ولم يثبت .
وقال إسحاق : دخولها نهارا أولى . وحكي هذا عن النخعيّ « 3 » ؛ لما روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله دخل مكَّة حين ارتفعت الضحى « 4 » .
وجوابه : ما تقدّم . ومعارض بما روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله دخلها في عمرة الجعرانة ليلا « 5 » .
وروي عن عائشة أنّها قالت : دخل ليلا « 6 » . وإذا فعلهما جميعا تساويا .
مسألة : الحائض والنفساء يستحبّ لهما الاغتسال لدخول مكَّة .
ولا نعرف فيه خلافا ؛ لأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أمر عائشة لمّا حاضت : افعلي ما يفعل الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت « 7 » . ولأنّ هذا الغسل إنّما يراد للتنظيف ، وهو
هامش
« 1 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 195 ، المجموع 7 : 14 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 282 .
« 2 » المجموع 8 : 7 .
« 3 » حلية العلماء 3 : 325 ، المجموع 8 : 7 .
« 4 » بهذا اللفظ ، ينظر : المستدرك للحاكم 1 : 455 ، المغني والشرح 3 : 388 ، وبالمضمون ينظر : صحيح مسلم 2 : 919 الحديث 1259 ، سنن الترمذيّ 3 : 310 الحديث 854 ، سنن ابن ماجة 2 : 981 الحديث 2941 ، سنن الدارميّ 2 : 70 ، سنن البيهقيّ 5 : 74 .
« 5 » سنن الترمذيّ 3 : 273 الحديث 935 ، سنن النسائيّ 5 : 199 ، سنن البيهقيّ 5 : 72 .
« 6 » لم نعثر على رواية من عائشة إلَّا ما رواه مسلم عنها أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مرّ بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ، ينظر : صحيح مسلم 2 : 875 الحديث 1211 .
« 7 » صحيح البخاريّ 1 : 84 وج 2 : 195 ، صحيح مسلم 2 : 870 الحديث 1211 ، سنن الدارميّ 2 : 44 ، مسند أحمد 6 : 245 ، سنن البيهقيّ 5 : 86 .