قبل دخول مكَّة ، فإن لم يتمكَّن فبعد دخولها ؛ لما تقدّم في حديث معاوية بن عمّار .
ولما رواه الشيخ - في الصحيح - عن ذريح ، قال : سألته عن الغسل في الحرم قبل دخوله أو بعد دخوله ؟ قال : « لا يضرّك أيّ ذلك فعلت ، وإن اغتسلت بمكَّة فلا بأس ، وإن اغتسلت في بيتك حين تنزل بمكَّة فلا بأس » « 1 » .
مسألة : ويستحبّ له أن يمضغ شيئا من الإذخر « 2 » إذا أراد دخول الحرم ؛
ليطيب بذلك فمه ، رواه الشيخ عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا دخلت الحرم فتناول من الإذخر فامضغه » وكان يأمر أمّ فروة بذلك « 3 » .
إذا عرفت هذا : فينبغي له أن يدعو عند دخول الحرم فيقول : اللَّهمّ إنّك قلت في كتابك وقولك الحقّ : * ( وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) * « 4 » اللهمّ وإنّي أرجو أن أكون ممّن أجاب دعوتك وقد جئت : من شقّة بعيدة ومن فجّ عميق سامعا لندائك ومستجيبا لك ، مطيعا لأمرك ، وكلّ ذلك بفضلك عليّ وإحسانك إليّ ، فلك الحمد على ما وفّقتني له ، أبتغي بذلك الزلفة عندك ، والقربة إليك ، والمنزلة لديك ، والمغفرة لذنوبي ، والتوبة عليّ منها بمنّك ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وحرّم بدني على النّار ، وآمنّي من عذابك وعقابك برحمتك يا كريم ، فإذا نظرت إلى بيوت مكَّة فاقطع التلبية ، وحدّها عقبة المدنيّين ، ولو أخذ على طريق المدينة ، قطع التلبية إذا نظر إلى عريش مكَّة وهي عقبة ذي طوى .
مسألة : وإذا دخل مكَّة استحبّ له أن يدخلها من أعلاها إذا كان داخلا من طريق المدينة ، ويخرج من أسفلها .
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 97 الحديث 318 ، الوسائل 9 : 316 الباب 2 من أبواب مقدّمات الطواف الحديث 1 .
« 2 » الإذخر - بكسر الهمزة والخاء - نبات معروف ذكيّ الريح وإذا جفّ ابيضّ ، المصباح المنير : 207 .
« 3 » التهذيب 5 : 98 الحديث 320 ، الوسائل 9 : 317 الباب 3 من أبواب مقدّمات الطواف الحديث 2 .
« 4 » الحجّ ( 22 ) : 27 .