وقد روى الشيخ - في الصحيح - عن حمران بن أعين ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام ، فقال لي : « بما أهللت ؟ » قتل : بالعمرة ، فقال لي :
« أفلا أهللت بالحجّ ونويت المتعة فصارت عمرتك كوفيّة وحجّتك مكَّيّة ؟ ولو كنت نويت المتعة وأهللت بالحجّ ، كانت عمرتك وحجّتك كوفيّتين » « 1 » .
قال الشيخ - رحمه اللَّه - : الوجه في هذا الخبر أن نحمله على من أهلّ بالعمرة المبتولة دون المتمتّع بها ، ولو كانت التي يتمتّع بها لم تكن حجّته مكَّيّة ، بل كانت تكون حجّته وعمرته كوفيّتين حسب ما ذكره في قوله : « ولو كنت نويت المتعة » « 2 » .
مسألة : وينبغي للمحرم بالحجّ من مكَّة أن يفعل حالة الإحرام يوم التروية ، كما فعله أوّلا عند الميقات ، من أخذ الشارب ، وقلم الأظفار ، والاغتسال وغير ذلك ؛ لأنّه أحد الإحرامين ، فاستحبّ فيه ذلك كالآخر .
ويدلّ عليه : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « إذا كان يوم التروية إن شاء اللَّه تعالى فاغتسل ، ثمّ البس ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ، ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام أو في الحجر ، ثمّ اقعد حتّى تزول الشمس فصلّ المكتوبة ، ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة فأحرم بالحجّ ، ثمّ امض وعليك السكينة والوقار ، فإذا انتهيت إلى الرقطاء « 3 » دون الرّدم « 4 » فلبّ ، فإذا انتهيت
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 88 الحديث 292 ، الاستبصار 2 : 174 الحديث 574 ، الوسائل 9 : 30 الباب 21 من أبواب الإحرام الحديث 5 .
« 2 » التهذيب 5 : 89 ذيل الحديث 292 ، الاستبصار 2 : 174 ذيل الحديث 574 .
« 3 » المدعى : موضع دون الرّدم في مكّة يعبّر عنه بالرقطاء . الصحاح 1 : 124 . وقال في مجمع البحرين 4 :
249 : الرقطاء موضع دون الردم ويسمّى مدعا ، ومدعى الأقوام ، مجتمع قبائلهم .
« 4 » ردمت الثلمة : سددتها ، وفي مكّة موضع يقال له : ( الرّدم ) المصباح المنير : 225 .