وكرهه مالك « 1 » . والأصل عدم مشروعيّته .
وقولهم : إنّه ذكر استحبّ للمحرم ، فيستحبّ لغيره ، كسائر الأذكار ، ضعيف ؛ لأنّه ذكر طلب لعقد الإحرام ، فلا يستحبّ لغيره .
فصل : يكره للمحرم إجابة من يناديه بالتلبية ، روى ابن بابويه عن الصادق عليه السّلام ، قال : « يكره للرجل أن يجيب بالتلبية إذا نودي وهو محرم » « 2 » .
وفي خبر آخر : « إذا نودي المحرم فلا يقل : لبّيك ولكن يقول : يا سعد » « 3 » .
فصل : التلبية مأخوذة من ألبّ بالمكان ، إذا لزمه ، ومعنى لبّيك : أنا مقيم عند طاعتك وعلى أمرك غير خارج عن ذلك ، وثنّى ؛ لأنّ المراد إقامة بعد إقامة أي طاعة مع طاعة .
والإهلال رفع الصوت بالتلبية من قولهم : استهلّ الصبيّ إذا صاح ، والأصل فيه الصياح عند رؤية الهلال ، فيقال : استهلّ الهلال ، ثمّ قيل لكل صائح : مستهلّ .
فصل : وإذا قال : لبّيك ، إنّ الحمد ، كسر الألف ، قال محمّد بن الحسن : الكسر أحبّ إليّ ، ويجوز الفتح أيضا ، لكنّ الأوّل أولى « 4 » ، قال ثعلب : من قال : أنّ - بفتحها - فقد خصّ ، ومن قال : بكسر الألف فقد عمّ ، ومعناه أنّ من كسر ، جعل الحمد للَّه على كلّ حال ، ومن فتح فمعناه السببيّة : أي لبّيك لهذا السبب : أي للحمد « 5 » .
هامش
« 1 » المدوّنة الكبرى 1 : 366 ، بلغة السالك 1 : 270 ، المغني 3 : 265 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 268 .
« 2 » الفقيه 2 : 211 الحديث 964 ، الوسائل 9 : 178 الباب 91 من أبواب تروك الإحرام الحديث 2 .
« 3 » الفقيه 2 : 211 الحديث 965 ، الوسائل 9 : 178 الباب 91 من أبواب تروك الإحرام الحديث 2 .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 4 : 5 ، مجمع الأنهر 1 : 268 .
« 5 » المغني 3 : 258 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 264 ، شرح النوويّ لصحيح مسلم بهامش إرشاد الساري 5 : 198 .