ولو بان أنّ فلانا لم يحرم ، انعقد مطلقا ، وكان له صرفه إلى أيّ الأنساك شاء ، ولو لم يعلم هل أحرم فلان أم لا فحكمه حكم من لم يحرم ؛ لأنّ الأصل عدم الإحرام .
الثالث : لو لم يعيّن ثمّ شرع في الطواف قبل التعيين ، قال بعض الجمهور : ينعقد حجّا وينوي الحجّ ، ويقع هذا الطواف طواف القدوم ، ولا يصير معتمرا ؛ لأنّ الطواف ركن في العمرة ، فلا يقع بغير نيّة ، وطواف القدوم لا يحتاج إلى النيّة ، فيصير حاجّا « 1 » . ولو قيل : إنّه لا يعتدّ بطوافه ؛ لأنّه طاف لا في حجّ ولا عمرة ، كان حسنا .
الرابع : تعيين الإحرام أولى من إطلاقه .
وبه قال مالك « 2 » ، والشافعيّ في أحد قوليه . وقال في الآخر : الإطلاق أولى « 3 » .
لنا : أنّه إذا عيّن ، كان عالما بما هو متلبّس به ، فيكون أولى من عدم العلم .
احتجّ « 4 » : بحديث طاووس أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أطلق الإحرام « 5 » .
والجواب : أنّه مرسل ، والشافعيّ لا يعمل بالمراسيل المفردة « 6 » ، فكيف مع مخالفته للروايات الدالَّة على أنّه عليه السّلام عيّن ما أحرم به .
الخامس : لو لم يعيّن حجّا ولا عمرة ولا إحراما ، لم يصحّ ؛
لما تقدّم من أنّ النيّة شرط ولم يوجد ، فلم ينعقد الإحرام أصلا بخلاف الإطلاق .
هامش
« 1 » بلغة السالك 1 : 268 .
« 2 » المدوّنة الكبرى 1 : 361 ، بلغة السالك 1 : 268 ، المغني 3 : 251 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 236 .
« 3 » الأمّ 2 : 126 و 127 ، حلية العلماء 3 : 277 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 205 ، المجموع 7 : 227 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 207 ، مغني المحتاج 1 : 467 ، السراج الوهّاج : 156 ، المغني 3 : 251 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 236 .
« 4 » الأمّ 2 : 127 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 207 ، المغني 3 : 251 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 236 .
« 5 » سنن البيهقيّ 4 : 339 وج 5 : 6 ، الأمّ 2 : 127 .
« 6 » المغني 3 : 252 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 236 .