مسألة : ولو نوى الإحرام مطلقا ولم ينو لا حجّا ولا عمرة ، انعقد إحرامه ، وكان له صرفه إلى أيّهما شاء إن كان في أشهر الحج ؛ لأنّه عبادة منويّة ، فصحّت .
وروى الجمهور عن طاووس ، قال : خرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من المدينة لا يسمّى حجّا ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة ، فأمر أصحابه : من كان منهم أهلّ ولم يكن معه هدي أن يجعلوها عمرة « 1 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، قال : لمّا رجع من اليمن وجد فاطمة عليها السّلام قد أحلَّت فجاء إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مستفتيا ومحرّشا « 2 » على فاطمة عليها السّلام ، فقال : « أنا أمرت الناس بذلك فبم أهللت أنت يا عليّ ؟ فقال : « إهلالا كإهلال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله » فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « كن على إحرامك مثلي ، فأنت شريكي في هديي » وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ساق معه مائة بدنة ، فجعل لعليّ عليه السّلام منها أربعا وثلاثين ، ولنفسه ستّا وستّين ، ونحرها كلَّها بيده ، ثمّ أخذ من كلّ بدنة جذوة طبخها في قدر ، وأكلا منها وتحسّيا « 3 » من المرق ، فقال : « قد أكلنا الآن منها جميعا » ولم يعطيا الجزّارين جلودها ولا جلالها « 4 » ولا قلائدها ولكن تصدّق بها ، وكان عليّ عليه السّلام يفتخر على الصحابة ويقول : « من فيكم مثلي وأنا شريك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في هديه ، ومن فيكم مثلي وأنا الذي ذبح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هديي بيده » « 5 » .
هامش
« 1 » سنن البيهقيّ 4 : 339 وج 5 : 6 ، ورواه الشافعيّ في الأمّ 2 : 127 ، وقد تقدّم الحديث عن جابر في ص 434 .
« 2 » أراد ما يوجب عتابها . مجمع البحرين 4 : 133 .
« 3 » أي : شربا منه شيئا بعد شيء ، والحسوة : الجرعة من الشراب ملء الفم . مجمع البحرين 1 : 99 .
« 4 » جلّ الدابّة ، كثوب الإنسان يلبسه يقيه البرد والجمع : جلال . المصباح المنير : 106 .
« 5 » الفقيه 2 : 153 - 154 الحديث 665 ، علل الشرائع : 413 ، الوسائل 8 : 150 - 153 الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ الحديث 3 .