وليس رأي عمر كما صنع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » « 1 » .
مسألة : ويجوز للمتمتّع مع الضرورة العدول إلى الإفراد ، وذلك إمّا بأن يضيق الوقت عن أفعال العمرة ، أو يحصل هناك حيض أو مرض ، أو غيرهما من الأعذار يمنع من ذلك ؛ لأنّه أحد أنواع الحجّ فجاز المصير إليه عند الضرورة .
ولما رواه الجمهور ، عن عائشة أنّها أحرمت بالعمرة ، فلمّا حصلت بسرف « 2 » باب مكَّة ، حاضت ، فدخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهي تبكي ، والناس يخرجون إلى منى ، فقال لها : « إنّ هذا أمر كتبه اللَّه على بنات آدم ، فارفضي عمرتك ، وأهلَّي بالحجّ ، واصنعي ما يصنع الحاجّ ، غير أن لا تطوفي بالبيت » « 3 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه - في الصحيح - عن جميل بن درّاج ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكَّة يوم التروية ، قال : « تمضي كما هي إلى عرفات ، فتجعلها حجّة ، ثمّ تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم ، فتجعلها عمرة » قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة « 4 » .
أمّا القارن فإن كان قد ساق الهدي فليس له العدول إلى التمتّع ؛ لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لم يفعله مع تأسّفه على فوات المتعة باعتبار السياق ، فلو كان سائغا ، لفعله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، كما فعل أصحابه العدول عن الإفراد بأمره عليه السّلام .
مسألة : قد بيّنّا أنّ التمتّع فرض من نأى عن الحرم ، وأنّ النوعين الباقيين فرض
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 26 الحديث 78 ، الاستبصار 2 : 151 الحديث 496 ، الوسائل 8 : 173 الباب 3 من أبواب أقسام الحجّ الحديث 6 .
« 2 » أكثر النسخ : بشرف .
« 3 » صحيح مسلم 2 : 870 الحديث 1211 ، سنن أبي داود 2 : 152 الحديث 1778 ، سنن الترمذيّ 3 : 281 الحديث 945 ، سنن ابن ماجة 2 : 988 الحديث 2963 ، سنن النسائيّ 5 : 156 .
« 4 » التهذيب 5 : 390 الحديث 1363 ، الوسائل 8 : 214 الباب 21 من أبواب أقسام الحجّ الحديث 2 .