فرعان :
الأوّل : لو كان له منزلان ، أحدهما بمكَّة ، والآخر ناء عنها ، اعتبر الأغلب إقامة ، فأحرم بفرض أهله ، فإن تساويا ، تخيّر في التمتّع وغيره .
هذا كلَّه في حجّة الإسلام ؛ لأنّ مع الأغلبيّة يضعف جانب الآخر ، فيسقط اعتباره ، كالسقي بآلة وغيرها في باب الزكاة ، ومع التساوي لا رجحان ، فيتحقّق التخيير .
ويؤيّد ذلك : رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام ، وقد تقدّمت .
الثاني : إذا لم تمض هذه المدّة ففرضه التمتّع ، فيخرج إلى الميقات ويحرم منه مع المكنة ، وإلَّا فمن حيث أمكن .
وقال الشافعيّ : يجوز أن يحرم من مكَّة مع المكنة من الخروج إلى الميقات « 1 » .
لنا : أنّه لم ينتقل فرضه عن فرض إقليمه ، فيلزمه الإحرام من ميقاته « 2 » ؛ لإمكانه ، أمّا لو تعذّر فإنّه يخرج إلى خارج الحرم فيحرم منه ؛ للضرورة ؛ لأنّ ميقاته قد تعذّر عليه ، فيسقط اعتباره ، كما لو تعذّر عليه المتعة ، وذلك كما في حقّ عائشة ، ولو كان الإحرام من مكَّة جائزا ، لما كلَّفها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله تحمّل المشقّة .
ويدلّ عليه أيضا : ما رواه الحلبيّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قلت : رجل ترك الإحرام حتّى دخل مكَّة قال : « يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم ، وإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 271 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 203 ، المجموع 7 : 205 ، مغني المحتاج 1 : 472 ، السراج الوهّاج : 154 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 148 ، قال الشافعيّ في جميع هذه المصادر : ميقات المكّيّ نفس مكّة . وقال في المجموع : والمراد بالمكّيّ من كان بمكّة عند إرادة الإحرام بالحجّ ، سواء كان مستوطنها أو عابر سبيل .
« 2 » ج ، خا وق : من ميقاتهم .