أهل مكَّة وحاضريها « 1 » .
إذا ثبت هذا : فلو بعد المكَّيّ عن أهله ثمّ عاد وحجّ على ميقات ، أحرم منه ، وجاز له التمتّع ؛ لما رواه الجمهور عن ابن عبّاس ، قال : وقّت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام مهيعة « 2 » ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، وهي لهم ولكلّ آت من غيرهنّ ممّن أراد الحجّ والعمرة « 3 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام في الإحرام من الشجرة ، فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ، قال :
« لا » وهو مغضب ، وقال : « من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلَّا من المدينة » « 4 » .
أمّا جواز التمتّع له ؛ فلأنّه إذا خرج عن مكَّة إلى مصر من الأمصار ومرّ على ميقات من المواقيت ، صار ميقاتا له ، ولحقه أحكام ذلك الميقات .
ويدلّ عليه : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد الرحمان بن الحجّاج ، وعبد الرحمان بن أعين قالا : سألنا أبا الحسن موسى عليه السّلام عن رجل من أهل مكَّة خرج إلى بعض الأمصار ، ثمّ رجع فمرّ ببعض المواقيت التي وقّت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، هل له أن يتمتّع ؟ فقال : « ما أزعم أنّ ذلك ليس له ، والإهلال بالحجّ أحبّ إليّ ، ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السّلام ، قال : نويت الحجّ من
هامش
« 1 » يراجع : ص 120 و 125 .
« 2 » مهيعة : اسم الجحفة ، وهي ميقات أهل الشام ، وبها غدير خمّ . النهاية لابن الأثير 4 : 377 .
« 3 » صحيح البخاريّ 2 : 165 ، صحيح مسلم 2 : 838 الحديث 1181 ، سنن النسائيّ 5 : 123 ، سنن البيهقيّ 5 : 29 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 11 : 180 الحديث 10911 .
« 4 » التهذيب 5 : 57 الحديث 179 ، الوسائل 8 : 230 الباب 8 من أبواب المواقيت الحديث 1 .