التمتّع « 1 » ، ولا يأمر إلَّا بالأفضل ؛ لأنّه الداعي إلى الخير والهادي إلى الرشاد وما هو الأنفع والأصلح . وأكَّده عليه السّلام بتأسّفه على فوات العمرة في حقّه « 2 » ، وأنّه لا يقدر على انتقاله وحلَّه ؛ لأنّه ساق الهدي .
وأيضا : فاحتجاجنا بقوله عليه السّلام ، واحتجاجهم بفعله ، والقول أولى من الفعل ، كالوصال وغيره من خصائصه عليه السّلام « 3 » .
وعن الثاني : بمنع الحديث عن أبي ذرّ ، وكيف ينقل عنه ذلك مع مخالفته للكتاب والسنّة والإجماع ، قال اللَّه تعالى : * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * « 4 » وهو عامّ . وعن جابر : سأل سراقة بن مالك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : المتعة لعامنا هذا أو للأبد « 5 » ؟ فقال : « بل هي للأبد » « 6 » .
قال طاووس : كان أهل الجاهليّة يرون العمرة في أشهر الحجّ أفجر الفجور ويقولون : إذا انفسخ صفر وعفا الأثر حلَّت العمرة لمن اعتمر ، فلمّا كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحجّ فدخلت العمرة في أشهر الحجّ إلى يوم القيامة « 7 » .
هامش
« 1 » ينظر : صحيح مسلم 2 : 870 الحديث 1211 وص 888 الحديث 1218 وص 894 الحديث 1221 وص 991 الحديث 1241 .
« 2 » صحيح البخاريّ 2 : 196 ، صحيح مسلم 2 : 888 الحديث 1218 ، سنن ابن ماجة 2 : 1023 الحديث 3074 ، سنن النسائيّ 5 : 143 ، سنن الدارميّ 2 : 46 ، مسند أحمد 3 : 320 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 7 : 123 الحديث 6570 .
« 3 » حيث إنّ إباحة صوم الوصال من خصائصه ، وغير ذلك من مخصّصاته ، راجع : المبسوط 4 : 153 .
« 4 » البقرة ( 2 ) : 196 .
« 5 » كثير من النسخ : المتعة لنا خاصّة أو هي للأبد ، بدل ما أثبتناه .
« 6 » صحيح مسلم 2 : 883 الحديث 1216 ، سنن ابن ماجة 2 : 992 الحديث 2980 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 283 الحديث 208 ، سنن البيهقيّ 4 : 326 .
« 7 » صحيح مسلم 2 : 909 الحديث 1240 ، سنن النسائيّ 5 : 180 ، المغني والشرح الكبير 3 : 243 ، المجموع 7 : 167 .