وليس لهم متعة » « 1 » .
ومعلوم أنّ هذه المواضع أكثر من اثني عشر ميلا . ولأنّ إبطال القول الأوّل يستلزم صحّة ما ذهبنا إليه .
احتجّ الشيخ : بقوله تعالى : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * « 2 » .
والمراد به : الحرم ، وحاضروه : من فيه .
واحتجّ أبو حنيفة : بأنّه موضع شرع فيه النسك ، فكان أهله من حاضري المسجد الحرام ، كالحرم « 3 » .
والجواب عن الأوّل : بمنع انحصار حاضريه بمن فيه ؛ لما تقدّم من الأحاديث .
وعن الثاني : أنّ ما اعتبرناه أولى من اعتبار النسك ؛ لوجود لفظ الحضور في الآية ، ولأنّه يجعل البعيد من الحرم من حاضريه ، والقريب من غير حاضريه ؛ لأنّ في المواقيت ما يقرب من الحرم وفيها ما يبعد ، فمن هو وراء القريب هو أقرب ممّن هو في البعيد .
وقول ابن إدريس عجيب ؛ لأنّه يوهم تقسيط ما اعتبرناه على الجوانب .
وهو خطأ ؛ لأنّ الحديث يمنع منه .
إذا ثبت هذا : ففرض هؤلاء : الإفراد والقران ، ولو حجّوا متمتّعين ، لم يجزئهم ، وبه قال أبو حنيفة « 4 » .
وقال الشافعيّ : يجزئهم « 5 » . وليس بشيء ؛ لقوله تعالى : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) *
هامش
« 1 » التهذيب 5 : 33 الحديث 99 ، الاستبصار 2 : 158 الحديث 517 ، الوسائل 8 : 187 الباب 6 من أبواب أقسام الحجّ الحديث 4 .
« 2 » البقرة ( 2 ) : 196 .
« 3 » أحكام القرآن للجصّاص 1 : 360 ، بدائع الصنائع 2 : 169 ، شرح فتح القدير 2 : 430 .
« 4 » أحكام القرآن للجصّاص 1 : 358 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 169 ، تحفة الفقهاء 1 : 412 ، بدائع الصنائع 2 : 169 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 157 ، شرح فتح القدير 2 : 424 ، عمدة القارئ 9 : 205 .
« 5 » حلية العلماء 3 : 267 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 201 ، المجموع 7 : 169 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
164 ، إرشاد الساري 3 : 137 .