وفي الصحيح عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : « لا يصلح لأهل مكَّة أن يتمتّعوا ؛ لقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * « 1 » » « 2 » .
إذا عرفت هذا : فلو عدل هؤلاء عن فرضهم إلى التمتّع ، ففي الإجزاء قولان للشيخ :
أحدهما : أنّه يجزئه ولآدم عليه « 3 » . وبه قال الشافعيّ « 4 » ، ومالك « 5 » .
والثاني : عدم الإجزاء « 6 » . وبه قال أبو حنيفة « 7 » .
احتجّ الشيخ على الأوّل : بأنّ المتمتّع أتى بصورة الإفراد وزيادة غير منافية « 8 » .
وعلى القول الآخر : بما رواه ابن عمر قال : ليس لأهل مكَّة تمتّع ولا قران « 9 » .
ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم في الحديثين السابقين ، وهو الأقوى عندي ؛ عملا بالحديثين وبغيرهما من الأخبار الواردة في هذا المعنى .
ونمنع احتجاج الشيخ الأوّل من أنّه أتى بصورة الإفراد ؛ لأنّه أخلّ بالإحرام
هامش
« 1 » البقرة ( 2 ) : 196 .
« 2 » التهذيب 5 : 32 الحديث 97 ، الاستبصار 2 : 157 الحديث 515 ، الوسائل 8 : 186 الباب 6 من أبواب أقسام الحجّ الحديث 2 .
« 3 » قال بالإجزاء في المبسوط 1 : 306 ، 307 ، والخلاف 1 : 423 مسألة - 42 .
« 4 » حلية العلماء 3 : 267 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 201 ، المجموع 7 : 169 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
164 .
« 5 » المدونّة الكبرى 1 : 376 ، بداية المجتهد 1 : 332 ، تفسير القرطبيّ 2 : 392 ، حلية العلماء 3 : 267 .
« 6 » ينظر : الاقتصاد : 444 ، النهاية : 206 ، التهذيب 5 : 32 .
« 7 » أحكام القرآن للجصّاص 1 : 358 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 169 ، تحفة الفقهاء 1 : 412 ، بدائع الصنائع 2 : 169 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 157 ، شرح فتح القدير 2 : 424 ، عمدة القارئ 9 : 205 .
« 8 » المبسوط 1 : 306 .
« 9 » لم نعثر عليه بهذا اللفظ ، نعم روى الجصّاص عن ابن عمر أنّه قال : إنّما التمتّع رخصة لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام . أحكام القرآن للجصّاص 1 : 358 .